مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩ - شبهة وقوع المعارضة وتعداد من عارض بلاغة القرآن
وكانت راسخة في النصرانيّة، قد علمت من علم نصارى تغلب، وأمرت متابعيها بالتوجّه إلى اليمامة، والمنازعة مع مسيلمة، فقالوا: إنّ شوكة أهل اليمامة شديدة، وقد غلظ أمر مسيلمة، فقالت: «عليكم باليمامة ودفّوا دفيف الحمامة؛ فإنّها غزوة صرّامة، لا يلحقكم بعدها ملامة»، فنهدت لبني حنيفة، وبلغ ذلك مسيلمة فهابها، وخاف إن هو شغل بها أن يغلبه مخالفوه، فأهدى لها، ثمّ أرسل إليها يستأمنها على نفسه حتّى يأتيها، فنزلت الجنود على الأمواه، وأذنت له وآمنته، فجاءها وافداً في أربعين من بني حنيفة [١].
وفي رواية اخرى: أ نّ مسيلمة لمّا نزلت به سجاح أغلق الحصن دونها، فقالت له سجاح: انزل، قال: فنحِّي عنك أصحابك، ففعلت، فقال مسيلمة: اضربوا لها قبّة، وجمّروها لعلّها تذكر الباه، ففعلوا، فلمّا دخلت القبّة نزل مسيلمة فقال: ليقف هاهنا عشرة، وهاهنا عشرة، ثمّ دارسها، فقال: ما اوحي إليك؟ فقالت: هل تكون النساء يبتدئن، ولكن أنت قُل ما اوحي إليك؟ قال: «ألم تر إلى ربّك كيف فعل بالحُبلى أخرج منها نسمة تسعى من بين صفاق وحشى؟».
قالت: وماذا أيضاً؟ قال: «أوحي إليّ: أنّ اللَّه خلق النساء أفراجاً، وجعل الرجال لهنّ أزواجاً، فنولج فيها قُعساً إيلاجاً، ثمّ نخرجها إذا نشاء إخراجاً، فيُنتَجن لنا سخالًا إنتاجاً»، قالت: أشهد أنّك نبيّ، قال: هل لك أن أتزوّجك فآكل بقومي وقومك العرب؟ قالت: نعم،- إلى أن قال:- بذلك اوحي إليّ، فأقامت عنده ثلاثاً ثمّ انصرفت إلى قومها، فقالوا: ما عندك؟ قالت: كان على الحقّ فاتّبعته فتزوّجته، قالوا: فهل أصدَقَك شيئاً؟ قالت: لا، قالوا: ارجعي إليه فقبيح بمثلك أن ترجع بغير صداق، فرجعت، فلمّا رآها مسيلمة أغلق الحصن، وقال: ما لكِ؟ قالت: اصدقني صداقاً، قال: من مؤذِّنك؟ قالت: شبث بن ربعي الرياحي، قال: عليَّ به، فجاء
[١] تاريخ الامم والملوك للطبري: ٣/ ٢٧١- ٢٧٢، أحداث سنة ١١ ه، الكامل في التأريخ: ٢/ ٢١٠.