مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨ - شبهة وقوع المعارضة وتعداد من عارض بلاغة القرآن
السبحان، بواسطة ملك اسمه الرّحمن، وقد تقدّم نقل جملة منه- إن كان الباحث الناظر قادراً على مقايسته مع القرآن، وتشخيص عدم كونه في مرتبته بوجه، كما هو الظاهر لمن له أدنى اطّلاع من فنون الأدب واللغة العربيّة، وإلّا فالدليل على عدم اتّصافه بوصف المماثلة والمعارضة ما يستفاد ممّا ذكرنا سابقاً؛ وهو أنّه لو كانت تلك الجملات المضحكة والكلمات السخيفة قابلةً لمعارضة القرآن؛ لاستند بها المعاندون- على كثرتهم- وفيهم البلغاء، والمخالفون- مع عدم قلّتهم-، وفيهم الفصحاء، ولما كان وجه لبقاء المسلمين على عقيدتهم؛ لوضوح عدم كونها ناشئة عن التعصّب القومي، بل كانت مستندة إلى الدليل والبرهان، ومن المعلوم أ نّ قوام الدليل بعدم وجود المعارض، فمع وجوده لا يبقى له مجال.
فإذن: الدليل الواضح على نقصان مرتبة تلك الكلمات عدم اعتناء المخالف والمؤالف بها، مع أنّ المعاندين كانوا يتشبّثون بكلّ حشيش لإطفاء نور النبوّه، وسلب وصف الإعجاز عن المعجزة الباقية الوحيدة، وتضعيف الامّة الإسلاميّة بكلّ حيلة، وترويج الملّة الباطلة بكلّ طريقة، كما هو غير خفيّ على من له أدنى بصيرة.
٢- سجاح بنت الحارث بن سويد تنبّأت بعد موت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بالجزيرة في بني تغلب، فاستجاب لها الهذيل، وترك التنصّر، وهؤلاء الرؤساء الذين أقبلوا معها لتغزو بهم أبا بكر، فلمّا انتهت إلى الحزن راسلت مالك بن نويرة ودعته إلى الموادعة، فأجابها، وفثأها عن غزوها، وحملها على أحياء من بني تميم.
قالت: نعم، فشأنك بمن رأيت؛ فإنّي إنّما أنا امرأة من بني يربوع، وإن كان ملك فالملك ملككم [١].
[١] تاريخ الامم والملوك للطبري: ٣/ ٢٦٩، أحداث سنة ١١ ه، الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٢/ ٢١٠.