شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٧٤ - ما يستعمل استعمال خمسة عشر من الظروف والأحوال
.................................................................................................
______________________________________________________
الواقع حالا من هذا النوع قائم مقام مفرد ، ومغن عنه ، كما أنّ مركب العدد قائم مقام مفرد ، ومغن عنه ، وذلك أنّ ما دون العشرة إذا زيد عليه واحد استحقّ مفردا يدلّ على الزائد والمزيد عليه ، كقولنا ـ للاثنين مزيدا عليهما واحد ـ : ثلاثة وهكذا إلى التسعة المزيد عليها واحد ، أما العشرة المزيد عليها فترك فيها هذا الأصل ، واستغني بالمركّب عنه ، ثمّ رجع إليه في تضعيف العشرة ، وما فوقه ، والأحوال المشار إليها بمنزلة مركب العدد في القيام مقام مفرد ؛ لأنّ شغر بغر بمعنى : منتشرين ، وشذر مذر بمعنى : متفرقين ، وجذع مذع بمعنى : متقطعين وأخول أخول في قوله [١] :
١٩٥٩ ـ سقاط شرار القين أخول أخولا [٢]
يعني : متفرقا ، وحيث بيث بمعنى : منحوّ به ، وبيت بيت بمعنى : مقاربا ، وكفة كفة بمعنى : مواجها ، وصحرة بحرة ، بمعنى : منكسفا ، وبادي بدي ، بمعنى :مبتد ، وسبب بناء ما أصله العطف كسبب بناء العدد المركّب ، وهو في مركب الأحوال أوكد ؛ لأنّ تركيبه ألزم ، وأما ما أصله الإضافة فسبب بنائه شبهه بما أصله العطف في التركيب ، من شيئين يؤدّيان معنى واحدا ، وفي لزوم معنى (في) وامتناع الألف واللام ، والإضافة والتصغير ، وبنيا على حركة ؛ لأنّ لهما أصلا في التمكّن ، وكانت الحركة فتحة ؛ لأنّ مع التركيب ثقلا ، فكره اجتماع ثقلين لو جيء معه بكسرة أو ضمة.
ومن قال : حاث باث وخاز باز [٣] ، بالكسر دون الفتح ، فإنّه فرّ من ستّ فتحات تقديرا ؛ لأنّ الألفين بمنزلة فتحتين ، وقبلهما فتحتان ، فإذا أفتح ثالثاهما اجتمع ستّ ـ
[١]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٤١٦).
[٢] هذا عجز بيت من الطويل وصدره :
يساقط عنه روقه ضارياتها
وقائله ضبائي بن الحرث البرجمي ، كما في الأصمعيات (ص ١٨٣) ، والدرر (١ / ٢٠٨) ، واللسان «خول» ، قاله يصف ثورا يطعن الكلاب.
ينظر الشاهد في المحتسب (١ / ٨٦) ، والخصائص (٢ / ١٣٠) ، ونوادر أبي زيد (ص ١٣٥) ، والهمع (١ / ٢٤٩) ، وشذور الذهب (ص ٦٧).
[٣]ينظر : معاني القرآن للفراء (١ / ٤٦٨) ، وإصلاح المنطق لابن السكيت (ص ٤٤٠) ، والصحاح «فقأ» (١ / ٦٣) والمخصص لابن سيده (١٤ / ٩٦) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٢٦٧) رسالة.