شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٩٠ - أحكام تقديم التمييز على عامله
.................................................................................................
______________________________________________________
هذا بنى ابن عصفور منع تقديم المميز على الجملة.
وأما المصنف : فالعامل عنده في المميز المذكور إنّما هو الفعل ، وإنما لم يعد من العوامل ما حمل على الفعل في العمل من مصدر أو صفة أو اسم فعل ؛ لأنّ مميز الجملة عنده منحصر في ما كان بعد جملة فعلية كما علمت ، وقد تبيّن أنّ الأمر بخلاف ذلك ، وأنّ المصدر والوصف واسم الفعل كالفعل في العمل في التمييز ، وإذا كان كذلك وكان العامل في التمييز وصفا مشاركا للفعل المتصرف في الاشتقاق من المصدر ، فالذي يجيز التقديم على العامل إذا كان فعلا متصرفا يلزمه أن يجيز التقديم على الوصف ، وذلك نحو : «زيد نفسا طيّب ، وعمرو غضبا ممتلئ». نعم إذا كان الوصف أفعل التفضيل لا يجوز التقديم عليه ، فلا يقال : «زيد وجها أحسن منك» ؛ لأنّ أفعل التفضيل ليس كامل الشبه بالفعل المتصرف فانحطت رتبته عن اسم الفاعل ، وأمّا المنصوب في نحو : «زيد حسن وجها» فينبغي أن يقال فيه : إن كان نصب «وجها» على التشبيه بالمفعول به امتنع تقديمه على العامل ؛ لأنّ معمول الصفة المشبهة لا يتقدّم عليها ، وإن كان نصبه على التمييز جاز تقديمه عليه ، لأنّه مميز نسبة والصفة العاملة فيه متصرفة ، وليست مشبهة الآن فلا يمتنع التقديم عليها ، وعبارة المصنف تقتضي منع التقديم على الوصف مطلقا لقوله : ويمتنع إن لم يكنه بإجماع يعني إن لم يكن العامل فعلا متصرفا.
ثم اعلم أنّ في عبارة المصنف حيث قال : ولا يمتنع تقديم التّمييز على عامله إشعارا بأنّ الخلاف في جواز التقديم إنما هو حيث يتقدم على العامل ، فعلى هذا إذا توسط بين العامل والمعمول ينبغي ألّا يجيء هذا الخلاف نحو : «طاب نفسا زيد ، وكرم أصلا عمرو ، وحسن وجها عمر». قال الشيخ [١] : ولا نعلم خلافا في جواز ذلك ، قال زفر بن الحارث [٢] :
|
١٩١٨ ـ فلو نبش المقابر عن عمير |
فيخبر عن بلاء أبي هذيل |
|
|
نطاعن عنهم الأقران حتّى |
جرى منهم دما مرج الكحيل [٣] |
ـ
[١]انظر : التذييل والتكميل (٤ / ١١٢).
[٢] هو زفر بن الحارث الكلابي من بني عمرو بن كلاب ، وكان زفر كبير قيس في زمانه وفي الطبقة الأولى من التابعين. جمهرة أنساب العرب (ص ٢٨٦).
[٣] البيتان من بحر الوافر من قصيدة لزفر بن الحارث مفتخرا بانتصار قيس على تغلب مطلعها :