شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١١ - تعريف المستثنى
.................................................................................................
______________________________________________________
تعالى : (إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ)[١] ؛ لأنّ نفي الكون يقتضي نفي الأهلية فهو أبلغ في نفي السجود المستفاد من الاستثناء لو سكت عليه.
وقد أبطل مذهب الكسائيّ بالاستثناء المنقطع ، فإنّ المخرج فيه من الحكم ، لا من الاسم [٢] ، وإذا ثبت ذلك في المنقطع ثبت في المتّصل ؛ لأنّ معنى (إلّا) الاستثناء في الحالين ، وبقولنا : لا إله إلّا الله ، إذ لو كان ما بعد (إلّا) مسكوتا عنه لم يكن في اللّفظ إثبات للمقصود.
قال الشيخ : والذي يقطع ببطلان مذهبه أنّه لا يوجد في كلامهم : قام القوم إلّا زيدا ، فإنّه قام [٣]. انتهى.
وفي كون هذا قاطعا بالبطلان نظر ؛ لأنّ مراد الكسائيّ أنّا لم نحكم عليه بالقيام لأنه أخرج بالاستثناء ، فالحكم مسند إلى القوم الذين ليس فيهم زيد ، ومع أنّا لم نحكم عليه بالقيام لم نحكم عليه بعدمه ، بل هو مسكوت عنه فالاستثناء عنده لم يفد إلّا عدم قصده بالحكم ، كأنه يقول : ليس مقصودا بالحكم ولا يلزم تلبّسه ، ومقتضى كلام الشّيخ أنّه مقصود بالحكم فأخرجه من القوم المحكوم عليهم بالقيام ، ثم حكمت عليه بذلك ، ويقال : حيث كان مقصودا بالحكم [٣ / ٢٨] لا يصحّ إخراجه بالاستثناء ، وإذا لم يصح إخراجه بطل تصور قولنا : قام القوم إلا زيدا فإنّه قام [٤]. وذهب الفراء إلى أنّ المستثنى يخرج من الحكم لا من الاسم [٥] بدليل المنقطع كما تقدّم في الرد على الكسائي وأجيب بأنه داخل مع المحكوم عليه تقديرا ، فهو مخرج منه أيضا كما تقدم أول الباب ولم ينصر الكسائيّ أن يجيب عنه بهذا الجواب أيضا وذهب سيبويه والجمهور إلى أنّ الإخراج من كليهما ، أي : من الاسم ـ
[١] سورة الأعراف : ١٣.
[٢]وفي التذييل والتكميل (٣ / ٢٩٣): «وذهب الفراء إلى أنه لم يخرج زيد من القوم وإنما أخرجت (إلا) وصف زيد من وصف القوم ؛ لأن القوم موجب لهم القيام ، وزيد منفي عنه القيام». اه. وفي معاني القرآن للفراء (٢ / ٢٨٧): «إنما الاستثناء أن يخرج الاسم الذي بعد (إلا) من معنى الأسماء قبل (إلا)». اه.
[٣]ينظر التذييل والتكميل (٣ / ٤٩٤) ، حيث يستدل أبو حيان على ضعف مذهب الكسائي ، ويبرهن على أن الاستثناء إنما يكون من الحكم ـ الفعل ـ والاسم ـ المستثنى منه ـ معا دون حاجة إلى ذكر الفعل بعد (إلا).
[٤]ينظر : الاستغناء في أحكام الاستثناء (ص ٣٧٤) ، والتذييل والتكميل (٣ / ٤٩٥).
[٥]ينظر المساعد لابن عقيل (١ / ٥٤٩).