شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٩٢ - إيلاء «إلّا» نعت ما قبلها
[إيلاء «إلا» نعت ما قبلها]
قال ابن مالك : (ولا يليها نعت ما قبلها ، وما أوهم ذلك فحال ، أو صفة بدل محذوف ، خلافا لبعضهم ويليها في النّفي فعل مضارع بلا شرط ، وماض مسبوق بفعل ، أو مقرون بـ (قد) ، ومعنى «أنشدك إلّا فعلت» أي : ما أسألك إلّا فعلك).
______________________________________________________
وجوّز ابن السيّد [١] أيضا أن تقع (إلّا) حالا ، كما تقع (غير) حالا ، وقال : إنّها تكون صفة للنكرة ، وتتقدّم ، وتنصب على الحال [٢] ، وأجاز في قول الشاعر :
١٧٢٩ ـ وما لي إلّا الله غيرك ناصر [٣]
أربعة أوجه : أن يكونا معا حالين من (ناصر) واستثناءين مقدّمين ، أو أحدهما استثناء ، والآخر حال ، ودعوي البدلية ـ كما يقول صاحب البسيط ، ومن وافقه في ذلك ـ فيه نظر ، وأما دعوى الحالية فبعيد جدّا ، ونقل الشيخ عن بعضهم أنّ أكثر النّحاة ينكرونه [٤].
قال ناظر الجيش : شرع في ذكر أحكام تتعلق بـ (إلّا) الّتي هي أداة استثناء ، فأشار بقوله : ولا يليها نعت ما قبلها إلى قول الأخفش ـ في كتاب المسائل له ـ : لا يفصل بين الموصوف والصفة بـ (إلّا) قال : ونحو : ما جاءني رجل إلّا راكب ، يقدّر : ما جاءني رجل إلّا رجل راكب ، فـ (راكب) صفة لـ (رجل) المحذوف ، و (رجل) بدل من الأول ، قال الأخفش : وفيه قبح لجعلك الصفة كالاسم» [٥] وقد تقدّم أيضا ، عن أبي عليّ أنّه قال في : ما مررت بأحد إلّا قائما إلّا أخاك : إنّ (قائما) لا يجوز كونه صفة لـ (أحد) ؛ لأنّ (إلّا) لا تعترض بين الصّفة والموصوف ، فهذا تصريح من أبي الحسن ، وأبي علي بأنّ (إلّا) لا تفصل بين صفة ـ
[١] هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي (٥٢١ ه) سبقت ترجمته.
[٢]ينظر : الحلل في شرح أبيات الجمل ، لابن السيد (ص ٣١٦ ، ٣١٧) تحقيق د / مصطفى إمام (مكتبة المتنبي).
[٣] قائله : الكميت بن زيد الأسدي ، والبيت من الطويل ، وهو بتمامه :
|
فما لي إلا الله لا رب غيره |
وما لي إلا الله غيرك ناصر |
وقد سبق تخريجه.
[٤]ينظر : التذييل والتكميل (٣ / ٦١٥).
[٥]ينظر : الارتشاف (٢ / ٣٠٣).