شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٨٩ - «إلّا» الموصوف بها
.................................................................................................
______________________________________________________
تقول : ما أتاني إلّا زيد ، وأنت تريد أن تجعل الكلام بمنزلة (مثل) ، وإنّما يجوز ذلك صفة ، ونظير ذلك من كلام العرب (أجمعون) لا تجري في الكلام إلا على اسم ، ولا يعمل فيه رافع ، ولا ناصب ، ولا جارّ [١]. اه ، وكأنّه يعني بقوله : إنمّا يجوز ذلك صفة ـ أنّها تكون تابعة لمذكور ، فإنّه إذا حذف موصوفها صارت بمنزلة (مثل) فجرت مجرى الأسماء ، فكأنه قال : لا تجري مجرى الأسماء ، إنما تكون صفة ولا يتحقق كونها صفة ، إلّا مع ذكر موصوفها.
الأمر الرابع : أن تكون (إلّا) المذكورة ، واقعة حيث يصلح الاستثناء ، ونصّ على اشتراط ذلك المبرّد [٢] ، والأخفش [٣] ، وعليه الأكثرون [٤] ، حتى قال الشيخ : هذا كالمجمع عليه من النحويين ، وعلى ذلك يجوز : عندي درهم إلّا دانق ، لجواز : إلّا دانقا ، ويمتنع : عندي درهم إلّا جيد ، لعدم جواز : إلا جيدا ، هكذا مثّلوه ، وفي تجويز عندي درهم إلا دانق ـ على رأي المصنف ـ نظر ؛ لأنّه قد تقدّم عنه أنّ الموصوف بـ (إلّا) لا يكون إلّا جمعا ، أو شبه جمع ، ولا شك أنّ (درهما) ليس كذلك ، وقد يقال : إنّ قولنا : إلّا دانقا [٥] يفيد إرادة الجمعيّة بـ «درهم» المذكور ، فهو وإن كان مفردا لكونه واحدا لدرهم جمع ، لدلالته على دوانق متعددة ، على أنّني لم أقف على هذا المثال ، في شرح المصنّف ، ثمّ الظاهر من كلام سيبويه أنّ الّذي ذكروه ، غير لازم ، وذلك أنّه مثّل المسألة بقوله : لو كان معنا رجل إلّا زيد لغلبنا ، ولا يصلح في هذا المثال الاستثناء أصلا ، وقد تقدّم أيضا أنّ قوله تعالى : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا)[٦] لا يتصوّر فيه الاستثناء ، لفساد المعنى به ، فقد وقعت (إِلَّا) وصفا ، في الآية الكريمة ، وفي مثال سيبويه [٧] ، والاستثناء غير صالح فيهما ، وقد رام ـ
[١]ينظر : الكتاب (١ / ١٢٥) طبعة بولاق ، ومبسوط الأحكام للتبريزي (٣ / ٩٢٤).
[٢]ينظر : المقتضب للمبرد (٤ / ٤٠٩).
[٣]ينظر : معاني القرآن للأخفش (١ / ٢٩٥).
[٤]ينظر : الأصول لابن السراج (١ / ٣٤٩) ، وشرح اللمع لابن برهان (١ / ١٥٣).
[٥]الدانق : سدس الدرهم ، فارسي معرب ، انظر : شرح اللمع لابن برهان (١ / ١٥٣) ، والأصول لابن السراج (١ / ٣٤٩) ، ومبسوط الأحكام للتبريزي (٣ / ٩٢٤).
[٦] سورة الأنبياء : ٢٢.
[٧]الكتاب (١ / ٣٧٠) طبعة بولاق.