شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٨٤ - «إلّا» الموصوف بها
.................................................................................................
______________________________________________________
وإن انطوى كلامه في المتن عليه ـ ويظهر أن قوله : «منكّر» ، أو معرّف بأداة جنسية ، تقسيم للجمع ، لا لشبه الجمع ، ولمّا مثّل بما تقدّم من قول الشّاعر :
١٧٢٤ ـ لو كان غيري ...
قال : ومن وقوعها صفة لشبه الجمع المنكّر معنى ، الشبيه بالمعرفة لفظا قول الشّاعر : ...
وأنشد البيت المذكور ، فأمّا كون (إِلَّا) في الآية الكريمة صفة (آلِهَةٌ) فهو رأي الأكثرين ، وهو قول سيبويه [١] ، والأخفش [٢].
قال المصنف [٣] : ومعنى الصفة ـ في هذا الباب ـ التّوكيد لا التّخصيص ، فلا فرق بين ثبوتها ، وسقوطها ، ولذلك إذا قال المقرّ : له عندي عشرة إلّا درهم ، حكم عليه بعشرة كاملة ، ولا يجوز جعل ما بعد (إلّا) في الآية الكريمة بدلا [٣ / ٤٩] ممّا قبلها ؛ لأنّ شرط البدل في الاستثناء صحة الاستغناء به عن الأول ، وذلك ممتنع بعد (لو) كما يمتنع بعد (أن) ؛ لأنهما حرفا شرط ، والكلام معهما موجب ؛ ولذا قال سيبويه : لو قلت : لو كان معنا إلّا زيد لهلكنا ، لكنت قد أجلت [٤] ، أي : أتيت بممنوع ، فصحّ. يقول سيبويه [٥] : إنّ (لو لا) تفرّغ العامل الّذي بعدها لما بعد (إلّا) كما فرّغ بعد النّفي ، وإذا لم يصحّ التفريغ امتنع البدل ، لما تقدّم.
قال المصنف [٦] : وكلام المبرد في المقتضب مثل كلام سيبويه وكلام الأخفش أعني أنّ التفريغ والبدل بعد (لو) غير جائز ، وذكر ابن السرّاج عن المبرد أنّه قال :لو كان معنا إلّا زيد أجود كلام ، وأحسنه [٧] فيجوز التفريغ ، ومقتضاه جواز البدل ، وتجويز الأمرين منقول عنه ، ومستند القائل بجواز البدلية ، أمّا المبرّد ، أو غيره أنّ ما يدلّ عليه (لو) من الامتناع شبيه بالنّفي ، ومعنى : (لَوْ كانَ فِيهِما ـ
[١]الكتاب (٢ / ٣٣١).
[٢]معاني القرآن للأخفش (١ / ٢٩٥) ، ومنهج الأخفش الأوسط (ص ٣٤٨) ، وشرح الكافية لابن القواس (١ / ٢٨٣) ، رسالة ، والبحر المحيط (٦ / ٤٠٨) ، وشرح الكافية للرضي (٢ / ٢٤٧).
[٣]شرح التسهيل (٢ / ٢٩٨).
[٤]الكتاب (٢ / ٣٣١).
[٥] المرجع السابق الصفحة نفسها.
[٦]شرح التسهيل (٢ / ٢٩٨).
[٧]الأصول في النحو لابن السراج (١ / ٢٣٥).