شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٧٦ - تكرار «إلّا» مع إمكان الاستثناء
[تكرار «إلّا» مع إمكان الاستثناء]
قال ابن مالك : (وإن أمكن استثناء بعضها من بعض استثني كلّ من مثلوّه ، وجعل كلّ وتر خارجا ، وكل شفع داخلا ، وما اجتمع فهو الحاصل ، وكذا الحكم في نحو : له عشرة إلّا ثلاثة إلّا أربعة خلافا لمن يخرج الأول والثاني ، وإن قدّر المستثنى الأول صفة لم يعتدّ به وجعل الثاني أولا) [١].
______________________________________________________
حكم المستثنى الأول إلى أنّ ما بعد (إلّا) ، وليس من هذا النوع مساو له في الدخول إن كان الاستثناء من غير موجب ، وفي الخروج إن كان من موجب.
قال ناظر الجيش : لما أنهى الكلام على المباين ما قبله في الاستثناء المتكرر شرع في ذكر المستثنيات التي كل منها بعض ممّا قبله نحو : له عشرة إلا أربعة إلّا ثلاثة إلّا اثنين ، وأشار المصنف إلى أنّ الحكم في ذلك استثناء كلّ من متلوه ، أي من الّذي قبله ، فالأربعة مستثناة من العشرة والثلاثة مستثناة من الأربعة ، والاثنان مستثنيان من الثلاثة ، وذكر الشيخ أنّ في المسألة أربعة مذاهب [٢] :
أحدها : ما ذكره المصنف ، قال : وهو مذهب أهل البصرة والكسائي [٣].
والثاني : أنّ المستثنيات كلّها راجعة إلى الاسم المستثنى منه ، فعلى هذا تخرج الأربعة والثلاثة والاثنان في المثال المذكور من العشرة ، قال : وإلى هذا ذهب أبو يوسف القاضي [٤].
الثالث : أنّ الاستثناء الباقي منقطع فإذا قال : له عشرة إلّا ثلاثة إلا اثنين لزمه تسعة كما يلزمه على المذهب الأول ، لكنّ التخريج مختلف ؛ لأنّه في المذهب الأول أخرجت الثلاثة من العشرة ، ثمّ أخرج من الثلاثة اثنان ، وأما على المذهب الثاني فإنّه أخرج الثلاثة من العشرة فبقي سبعة ، وجعل الاثنين منقطعا كأنّه قال : سوى الاثنين اللذين له فإنّهما عندي ، قال : وهو مذهب الفراء [٥]. ولا أدري ما يقول الفرّاء إذا ـ
[١]ينظر : التذييل والتكميل (٣ / ٥٩٦).
[٢]ينظر : التذييل والتكميل (٣ / ٥٩٦ ، ٥٩٧).
[٣]ينظر : التصريح (١ / ٣٥٨) ، الهمع (١ / ٢٢٨) وهو مذهب ابن عصفور في المقرب (١ / ١٧٠).
[٤]هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري تلميذ أبي حنيفة ، وأول من دعي : قاضي القضاة ، وأول من غير لباس العلماء ، فجعله خلاف هيئة الناس ، توفي ببغداد (١٨٢ ه) ، ولمراجعة مذهبه ينظر :أصول السرخسي (٢ / ٣٦ ـ ٣٨).
[٥]فهو يعتبر (إلّا) الثانية بمنزلة الواو فهي تعطف ما بعدها على المستثنى ، ينظر : معاني الفراء (١ / ١٨٩) ،