شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٦٧ - تعدد المستثنى منه
[تعدد المستثنى منه]
قال ابن مالك : (وإذا أمكن أن يشترك في حكم الاستثناء مع ما يليه غيره لم يقتصر عليه إن كان العامل واحدا وكذا إن كان غير واحد والمعمول واحد في المعنى).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : هذا إشارة إلى القسم الثاني : وهو الذي لا يمتنع فيه الاستثناء من شيئين معا ، فـ (ما) في قوله : مع ما يليه بمعنى : الذي ، والضمير المنصوب في يليه عائد عليها وكذا الضمير في (غيره) وفي (عليه) ، وفاعل (يليه) عائد على الاستثناء ، والتقدير : وإذا أمكن أن يشترك في حكم الاستثناء مع الذي يليه الاستثناء غير الذي وليه الاستثناء لم يقتصر عليه ، بل يشاركه ما قبله. وهذه العبارة تشمل ما يكون المذكور فيه مع المستثنى شيئين أو أكثر ، ثم إنه إذا أمكن الاشتراك فقد لا يمنع من الحمل عليه مانع وقد يمنع منه مانع ، وقد تعرّض المصنف لتمثيل القسمين فقال [١] : إذا ذكر شيئان أو أكثر والعامل واحد ، فالاستثناء معلق بالجميع إن لم يمنع مانع نحو : اهجر بني فلان وبني فلان إلا من صلح ، فـ (من صلح) مستثنى من الجميع ؛ إذ لا موجب للاختصاص فلو ثبت موجب عمل بمقتضاه نحو : لا نحدث النساء ولا الرجال إلا زيدا ، وقد تضمنت الأمرين آية المائدة (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ...) إلى : (إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ)[٢] فاشتملت على ما فيه مانع وهو (وَما أُهِلَ) وما قبله ، وعلى ما لا مانع فيه وهو ما بين (به) و (إلا) فـ (ما ذَكَّيْتُمْ) مستثنى من الخمسة إذا كانت تذكيته سبب موته. انتهى كلامه فيما العامل فيه واحد.
قال الشيخ ـ بعد نقل كلام المصنف هذا ـ : وينبغي أن يكون الحكم كذلك إذا كرر العامل لمجرد التوكيد نحو : اهجر بني فلان وبني فلان إلا من كان صالحا. انتهى [٣].
ثمّ قال المصنف ـ مشيرا إلى صحة الصورة الّتي يتعدّد العامل فيها ـ : ويتعلّق الاستثناء أيضا بالجميع إن كان قبله جملتان أو أكثر ، والعامل غير واحد ، والمعمول واحد في المعنى نحو قوله : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ...)[٤] إلى : (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا)[٥]. ـ
[١]انظر شرح التسهيل لابن مالك (٢ / ٢٩٤).
[٢] سورة المائدة : ٣.
[٣]انظر التذييل والتكميل (٣ / ٥٨٣).
[٤] سورة النور : ٤.
[٥] سورة النور : ٥. والشاهد فيهما ـ على رأي ابن مالك ـ : أن الاستثناء في قوله : (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا) من الجمل السابقة ؛ لأنها في معنى معمول واحد ، وإن كان العامل فيها ليس واحدا ، وهذه الجمل هي ـ