شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٦ - تعريف المستثنى
.................................................................................................
______________________________________________________
الواو كقوله تعالى : (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ)[١] أي : ولا الذين ظلموا [٢].
قال الأخفش : والتي بمعنى (إن لم) كقوله تعالى : (إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ)[٣]. والزائدة كالأولى من اللتين في قول الشاعر ـ أنشده ابن جنّي في المحتسب [٤].
|
١٦٧٥ـ أرى الدّهر إلّا منجنونا بأهله |
... [٥] |
أي : أراه منجنونا بأهله ، فتارة يرفعهم ، وتارة يخفضهم.
ثم قال ابن جني : وعليه تأولوا أيضا قول ذي الرّمة : ـ
في هذا الموضوع بمنزلة سوى ، كأنك قلت : لو كان فيهما آلهة سوى (أو غير) الله لفسد أهلهما يعني :أهل السماء والأرض ، وشرح التصريح (١ / ٣٤٩) ، وينظر معاني القرآن للأخفش (١ / ١١٥) تحقيق د / فائز فارس ، طبعة الكويت حيث قال : «فقوله تعالى : (إِلَّا اللهُ) صفة ، ولو لا ذلك لانتصب».
[١] سورة البقرة : ١٠٥.
[٢]ينظر الكتاب (١ / ٢٦٣ ، ٢٦٦) ويرى أبو علي الفارسي أن سيبويه إنما شبه (إلا) بـ (لكن) من جهة المعنى ، دون اللفظ ، ينظر : المسائل المشكلة المعروفة بالبغداديات لأبي علي النحوي (ص ٤٩٣) تحقيق د / صلاح الدين السنكاوي. مطبعة العاني ـ بغداد ، والمساعد لابن عقيل (١ / ٥٤٩) ، وينظر : الإنصاف في مسائل الخلاف ، لابن الأنباري تحقيق الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد (ص ٢٦٦) (مسألة ٣٥) طبعة دار الفكر حيث قال : «يعني : والذين ظلموا لا يكون لهم أيضا حجة ، وهو رأي الكوفيين».
[٣]سورة الأنفال : ٧٣ ، ينظر الاستغناء في أحكام الاستثناء حيث قال : «ليس هاهنا استثناء بل (إلا) هاهنا مدغمة ، والفرق بينها وبين (إلا) في الاستثناء من عشرة أوجه ...» (ص ١٣٣ ـ ١٣٦) والمساعد لابن عقيل (١ / ٥٤٩).
[٤]المحتسب لابن جني (١ / ٣٢٨) طبعة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بتحقيق الأستاذ علي النجدي ناصف ، وآخرين.
[٥] قائله بعض بني أسد ، والبيت من الطويل ، وهو بتمامه :
|
أرى الدهر إلا منجنونا بأهله |
وما صاحب الحاجات إلا معذبا |
اللغة : المنجنون : الدولاب الذي يستقى عليه.
والشاهد فيه : عند ابن مالك ـ مجيء (إلا) زائدة ، وقد أوله أبو حيان على أن (أرى) جواب لقسم مقدر ، وحذفت (لا) أي : لا أرى الدهر إلا منجنونا. والبيت في المحتسب (١ / ٣٢٨) ، وشرح المفصل لابن يعيش (٨ / ٧٥) ، والتذييل والتكميل (٣ / ٤٩٦) ، والمقرب لابن عصفور (١ / ١٠٣).