شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٩٣ - الباب الثالث والثلاثون باب حبذا
.................................................................................................
______________________________________________________
وقد يجرّ فاعل (حبّ) بباء زائدة ، تشبيها بفاعل (أفعل) تعجبا ، ومنه قول الشاعر :
|
٢٠٥٨ ـ فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها |
وحبّ بها مقتولة حين تقتل [١] |
يروى بضمّ الحاء ، وفتحها ، وحكى الكسائيّ : مررت بأبيات جاد بهن أبياتا ، وجدن أبياتا [٢] ؛ فحذف الباء ، وجاء بضمير الرفع ، وهذا الاستعمال جائز في كلّ فعل ثلاثيّ مضمّن معنى التعجّب [٣]. انتهى كلام المصنّف رحمهالله تعالى ، وهو كلام يستغني الناظر فيه به عن النظر في غيره. ثمّ لنشر إلى أمور :
منها : أنّ (حبّ) في الأصل متعدّ ، وهو (فعل) بفتح العين ، يقال : حببت زيدا ، أحبّه كما يقال : أحببته وأحبه ، وقد قرئ : فاتبعوني يحبكم الله [٤] ، و (حبب) محوّل عنه ، ولمّا حوّلت إلى (فعل) صارت لازمة ؛ لأنها لحقت بأفعال الغرائز.
ذكر ذلك ابن عصفور ، ثمّ قال : وكان ينبغي ـ على هذا ـ أن يسند إلى ما تسند إليه (نعم وبئس) من الأسماء ، لكنهم أتوا بدل اسم الجنس باسم إشارة مشارا به إلى الجنس الممدوح من جهة أنّ (ذا) إشارة إلى ما قرب ، كما أنّ (ذلك) إشارة إلى ما بعد ، وهم إنّما يمدحون بـ (حبّذا) كلّ ما قرب من القلب وهو كلّ محبوب ، فلو ـ
والتذييل والتكميل (٤ / ٥٩٣) ، والهمع (٢ / ٨٩) ، والدرر (٢ / ١١٨).
[١] سبق تخريج هذا الشاهد. والشاهد هنا : قوله : «وحبّ بها» ؛ حيث جرّ فاعل (حبّ) بالباء الزائدة.
[٢]تراجع حكاية الكسائي هذه في : التذييل والتكميل (٤ / ٥٦٠) ، والهمع (٢ / ٨٩). وفي شرح التصريح (٢ / ٩٨ ، ٩٩): «مررت بأبيات جاد بهن أبياتا ، وجدن أبياتا» حكاه الكسائي ، بزيادة الباء في الفاعل أولا ، وتجرده منها ثانيا ، وأصل جاد بهن أبياتا ، وجدن أبياتا من : جاد الشيء جودة ، إذا صار جيدا ، وأصل (جاد): (جود) بفتح العين ، فحوّل إلى (فعل) بضمها ؛ لقصد المبالغة والتعجّب ، وزيدت الباء في الفاعل ، وعوض من ضمير الرفع ضمير الجر ، فقيل : بهن ، وأبياتا : تمييز ، وجدن أبياتا على الأصل ، من عدم زيادة الباء فلذلك ثبت ضمير الرفع ، وأبياتا : تمييز ، وفي كلّ منهما الجمع بين الفاعل والتمييز. اه.
[٣]ينظر : شرح المصنف (٣ / ٢٩).
[٤]سورة آل عمران : ٣١. والقراءة : يحبكم الله بكسر الحاء ، وفتح الباء ، تراجع هذه القراءة في الكشاف (١ / ٤٢٤) وفي البحر المحيط (٢ / ٤٣١) : وقرأ أبو رجاء العطاردي : (تحبّون ، ويحبّكم) ، بفتح الحاء ، والباء من (حبّ) ثم قال : وذكر الزمخشري أنه قرأ بفتح الباء والإدغام. اه.