شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٨٥ - الباب الثالث والثلاثون باب حبذا
.................................................................................................
______________________________________________________
اللخميّ ـ أنّ مذهب سيبويه جعل (حبّذا) مبتدأ مخبرا عنه بما بعده [١]. قال ابن خروف : (حبّ) فعل ، و (ذا) فاعله ، و (زيد) مبتدأ ، وخبره (حبّذا) هذا قول سيبويه ، وأخطأ من زعم غير ذلك.
قلت : صرّح المبرد في المقتضب ، وابن السّراج في الأصول ، بأنّ (حبّ) و (ذا) جعلتا اسما مرفوعا بالابتداء [٢] ، ولا يصحّ ما ذهب إليه من ذلك ؛ لأنّهما مقرّان بفعلية (حبّ) وفاعليّة (ذا) قبل التركيب ، وأنّهما بعد التركيب لم يتغيرا ، معنى ولا لفظا ، فوجب بقاؤهما على ما كانا عليه ، كما وجب بقاء حرفية (لا) واسميّة ما ركّب معها ، في نحو : لا غلام لك ، مع أنّ التركيب قد أحدث في اسم (لا) لفظا ومعنى ما لم يكن ، فبقاء جزأي (حبذا) على ما كانا عليه أولى ؛ لأنّ التركيب لم يغيرها ، لا لفظا ، ولا معنى ، وأيضا : لو كان (حبّذا) مركبا تركيبا مخرجا من نوع إلى نوع لكان لازما كلزوم تركيب (إذ ما) ومعلوم أنّ تركيب (حبّذا) لا يلزم ، لجواز الاقتصار على (حبّ) عند العطف [٣] كقول بعض الأنصار رضياللهعنه [٤] :
٢٠٤٣ ـ فحبّذا ربّا وحبّ دينا [٥]
أراد : حبّذا دينا ، فحذف (ذا) ولم يتغيّر المعنى ، ولا يفعل ذلك بـ (إذ ما) ـ
[١]ينظر : البغداديات (٢ / ٩٤) ، وابن الناظم (ص ١٨٥) ، والمرادي (٣ / ١٠٨).
[٢]ينظر : شرح الألفية للشاطبي (٤ / ٥٣) ، والمقتضب (٢ / ١٤٣) ، والمرادي (٣ / ١٠٨) ، والأصول لابن السراج (١ / ١٣٥) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٥٧١).
[٣]في شرح الألفية للشاطبي (٤ / ٥٤) رسالة : «لو كان تركيبهما مزيلا لهما عن حكمهما الأصلي لكان ذلك لازما ، كلزوم (ما) لـ (إذ) في (إذ ما) ومعلوم أنّ (ذا) مع (حبّ) ليس كذلك ، إذ يجوز أن تفصل (ذا) من (حب)». اه. وينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٥٧١) رسالة.
[٤]هو عبد الله بن رواحة : صحابي جليل ، أسلم ، وحسن إسلامه ، وكان أحد الأمراء الثلاثة الذين قتلوا يوم مؤتة. تنظر ترجمته في طبقات ابن سلام (ص ١٨٨) ، والأغاني (٤ / ١٣٨).
[٥] هذا شطر بيت من الرجز ، وقبله :
|
باسم الإله وبه بدينا |
ولو عبدنا غيره شقينا |
اللغة : فحبّذا ربّا : ما أحبّه من ربّ ، وحبّ دينا : ما أحبّه من دين ، والمراد تمجيد الله تعالى ، ودينه.
والشاهد في البيت : قوله : «وحبّ دينا» ؛ حيث إن (ذا) من (حبذا) لو كانت إشارية ما حذفت.
ينظر الشاهد في : ديوان عبد الله بن رواحة (ص ١٠٧) ، وشرح المصنف (٣ / ٢٤) ، والأشموني (٣ / ٤٢) ، والدرر (٢ / ١١٦).