شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٨ - إتباع المستثنى المنقطع عند بني تميم
.................................................................................................
______________________________________________________
قال المصنّف [١] : وزعم الزمخشريّ أنّ قوله تعالى : (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ)[٢] استثناء منقطع جاء على لغة تميم ؛ لأنّ الله تعالى وإن صحّ الإخبار عنه بأنّه في السّموات والأرض فإنما ذلك على سبيل المجاز ؛ لأنّه مقدّس عن الكون في مكان ، بخلاف غيره ، فإنّ الإخبار عنه بأنّه في السّماء أو في الأرض ليس مجازا ، وإنمّا هو حقيقة ولا يصحّ حمل اللّفظ في حال واحد على الحقيقة والمجاز [٣].
قال المصنف [٤] : والصحيح عندي أنّ الاستثناء في الآية متّصل و (فى) متعلقة بغير (استقرّ) من الأفعال المنسوبة حقيقة إلى الله تعالى وإلى المخلوقين (ذكر) ويذكره فكأنّه قيل : لا يعلم من يذكر في السموات والأرض الغيب إلّا الله ، ويجوز تعليق (فى) بـ (استقرّ) مسند إلى مضاف حذف وأقيم المضاف إليه مقامه ، والأصل : لا يعلم من استقرّ ذكره في السموات والأرض الغيب إلّا الله ، ثمّ حذف الفعل والمضاف واستتر المضمر لكونه مرفوعا ، هذا على تسليم امتناع إرادة الحقيقة والمجاز في حالة واحدة ، وليس عندي ممتنعا لقولهم : القلم أحد اللسانين ، والخال أحد الأبوين ، وقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ)[٥] وقول النبي صلىاللهعليهوسلم : «الأيدي ثلاث : يد الله ويد المعطي ويد السائل». انتهى.
وجعله (فى) متعلّقة بغير (استقرّ) أو بـ (استقرّ) مسند إلى مضاف ، إلى ضمير (من) فيه نظر لا يخفى وقد فهم من قول المصنّف : وبنو تميم لا يوجبون الإتباع [٦] ، قال الشيخ : «بل الأفصح عندهم النّصب ، وأمّا البدل فهو ضعيف وعلّل ضعفه بأنّه لا يتصوّر إلّا على تأويل [٧] وجعل قول المصنّف : «إنّ بني تميم يقرؤون (ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِ) [٣ / ٣٨] بالرفع إلّا من لقّن النصب مخالفا لما حكي ، قلت : قد تقدّم من كلام المصنّف أنّ النصب في المنقطع إمّا ـ
(من رحم) بمعنى المرحوم ، والعاصم على ظاهره فإن كان (عاصم) بمعنى ذا عصمة أي على إرادة النسب أو يكون (من رحم) بمعنى الراحم فيصير متصلا ، وعلى هذا التوجيه يكون (من رحم) في موضع رفع بالبدل من (عاصم) والتقدير : لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم إلا الراحم وهو الله». اه.
[١]شرح التسهيل (٢ / ٢٨٨). (٢) سورة النمل : ٦٥.
[٣]الكشاف (٣ / ١٥٦).
[٤]شرح التسهيل (٢ / ٢٨٨).
[٥] سورة الأحزاب : ٥٦.
[٦]ينظر : التذييل والتكميل (٣ / ٥٥٣).
[٧] سورة النساء : ١٥٧.