شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٥٨ - أنواع فاعل نعم وبئس
.................................................................................................
______________________________________________________
أجعله منقولا ؛ لأنّ النقل فيه إنّما هو في اللفظ ، لا في المعنى ، ألا ترى أن الضمير الفاعل في (نعم) هو الاسم المنتصب على التمييز في المعنى ، وليس كذلك الفاعل في : تصبّب زيد عرقا ، و (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً)[١]. قال : و (من) الداخلة عليه زائدة وليست للتبعيض ؛ لأنّ الضمير هو التمييز في المعنى ، ولكون (من) لا تزاد في الموجب ، بقياس ، لم تدخل عليه إلّا في ضرورة شعر ، كالبيت الذي تقدّم أو في شذوذ من الكلام ، كالوارد في الأثر : «نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشا» [٢].
البحث العاشر :
قد تقدّم من كلام المصنف ما يفهم منه أنّ شرط الفاعل في هذا الباب ـ إذا كان معرفا باللّام ـ أن يجوز فيه نزع اللّام ، وجعله تفسيرا للضمير المستكن ، وكذا إذا كان الفاعل مضافا إلى ما فيه اللام ، بشرط ذلك أيضا ، فمن ثمّ جاز : نعم الرجل زيد ، ونعم غلام القوم عمرو ؛ لجواز أن يقال : نعم رجلا زيد ، ونعم غلام القوم عمرو ، وأمّا ما جاء من قولهم : «نعم العمر عمر بن الخطاب» [٣] فقالوا : هو من تنكير العلم كقولهم :
٢٠١٥ ـ لا هيثم اللّيلة للمطيّ [٤]
[١] سورة مريم : ٤.
[٢]ينظر فتح الباري بشرح صحيح البخاري (٩ / ٩٤).
[٣]ينظر هذا القول في : التذييل والتكميل (٤ / ٥٢٥) وينظر مع تأويله في منهج السالك (ص ٣٩٢).
[٤] البيت من الرجز وهو بتمامه :
|
لا هيثم الليلة للمطيّ |
ولا فتى مثل ابن خيبريّ |
وهو من شواهد سيبويه التي لم يعرف قائلها ، ونسب لبعض بني دبير في الدرر (١ / ١٣٤) ، و (بني دبير) من بني أسد كما في الخزانة (٤ / ٩٥) اللغة : هيثم : اسم رجل ، كان حسن الحداء للإبل ، وقيل : جيد الرعية ، وقيل : هو هيثم بن الأشتر ، وكان مشهورا بين العرب بحسن الصوت في حدائه ، وابن خيبري : جميل صاحب بثينة المشهور ، نسب إلى أحد أجداده ، وكان شجاعا ، ذا نجدة ، يحمي الإبل ، وقيل : أراد بابن خيبريّ علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، وقيل : أراد الذي بارز عليّا يوم خيبر فقتله علي ، وكلاهما بعيد. اه. ينظر : شرح أبيات المفصل بهامش (ص ٧٦) والخزانة (٤ / ٥٨ ، ٥٩). ـ الشاهد في البيت قوله : «لا هيثم» ؛ حيث نصب (هيثم) بـ (لا) النافية للجنس وهو اسم علم ، وهي لا تعمل إلا في نكرة ، ولا تدخل على العلم ، ولذلك أول البيت ، إما بتقدير مضاف ، على أن (لا) نافية للجنس ، واسمها محذوف ، أي : مثل ، وإما بتأويل العلم ـ وهو هيثم ـ باسم الجنس.
ينظر الشاهد في : الكتاب (٢ / ٢٩٦) ، والمقتضب (٤ / ٣٦٢) ، وابن الشجري (١ / ٢٣٩) ، والأشموني (٢ / ٤) ، والهمع (١ / ٦٤٥).