شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٤٨ - أنواع فاعل نعم وبئس
.................................................................................................
______________________________________________________
صنعت ، وأمثاله ـ سادّة مسدّ الفاعل كما سدّت (أن) مع الفعل المنصوب بها ، مسدّ مفعولي (ظننت) باطل ؛ لأنّ (ما) المصدرية لم يثبت لها أن تسدّ مسدّ اسمين ، ألا ترى أنها لا تسدّ مع الفعل الذي بعدها مسدّ مفعولي (ظننت) وأخواتهما ، وإنما استقرّ ذلك في (إنّ) و (أنّ) مع صلتهما لجريان ذكر الخبر ، والمخبر عنه في الصّلة التي لهما. وأما ما ذهب إليه الكسائيّ ، والفراء من الحذف ، فلا ينبغي أن يقال به ما وجدت عنه مندوحة ، وأيضا فإنّ حذف (ما) الثانية إن قدرت موصولة فاسد ؛ لأنّ حذف الموصول ، وإبقاء صلته لا يجوز ، وحذفها إن قدّرت نكرة موصوفة ضعيف ؛ لأنّ حذف الموصوف ، وإبقاء الجملة الواقعة صفة له إنما يجيء في شذوذ من الكلام يحفظ ، ولا يقاس عليه وأما ما ذهب إليه من جعلها زائدة لا موضع لها من الإعراب فباطل ؛ لما ذكره ابن كيسان ، ولأنّ ارتفاع زيد الواقع بعد (ما) وأمثاله ، من الأسماء الواقعة بعد (نعم) و (بئس) على أنه فاعل بهما لا يجوز ، انتهى كلام ابن عصفور [١]. وقال الشيخ : إنّ في (ما) من نحو : «بئسما تزويج ولا مهر» ثلاثة أقوال [٢] : فاعل [٣] ، أو تمييز [٤] ، أو مركبة مع الفعل (بئس) ، و (تزويج) فاعل [٥] وأنّ فيهما من نحو : «نعم ما صنعت» عشرة أقوال [٦] هكذا قال ، والذي يظهر أنّ هذه العشرة التي ذكرها هي بالحقيقة ـ الستة التي تقدّم ذكرها ـ وإنمّا النكرة المنصوبة في الأصل لها ثلاث صور ، وهي : أن يكون الفعل صفة لمخصوص النكرة المنصوبة محذوف ، وأن يكون صفة لـ (ما) والمخصوص محذوف ، وأن يكون الفعل صفة لـ (ما) أخرى محذوفة وكذلك صوّروا للموصولة ثلاث صور أيضا : أن يكون الفعل صلتها ، والمخصوص محذوف ، وأن تكون هي المخصوص ، و (ما) أخرى تمييز محذوف ، التقدير : نعم شيئا الذي صنعته ، وأن لا يكون حذف ، بل اكتفى بها ، وبصلتها عن المخصوص ، فمن ثمّ صارت الأقوال عشرة. وبعد ، فالواجب ـ
[١]ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٤٨٢) رسالة.
[٢] المراد أنه إذا جاء بعد (ما) اسم ، ففي إعراب (ما) ثلاثة أقوال.
[٣] أي (ما) فاعل (بئس) على أنها معرفة تامة.
[٤] أي (ما) تمييز ، وفاعل (بئس) مضمر مفسّر بلفظ (ما).
[٥]ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٤٨٢) ، ومنهج السالك (ص ٣٩٥).
[٦]الذي ذكره الشيخ في : «نعم ما صنعت» سبعة أقوال فقط. ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٤٨٢) ، ومنهج السالك (ص ٣٩٥).