شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٤٦ - أنواع فاعل نعم وبئس
.................................................................................................
______________________________________________________
لضمير مستتر ، ذلك الضمير هو الفاعل ، والتامة ، والنكرة ، والموصولة في موضع رفع بالفاعلية وكذا المصدرية ، لكنّ الموضع ليس لها وحدها ، بل لها مع الفعل الذي هي صلته ، والتي لا موضع لها هي المركبة مع الفعل ، وتسمّى الكافة أيضا إذا وليها فعل ، فهذه ستة أقوال [١] في (ما) ، لكنّ ابن عصفور خالف المصنف ، فرجّح كون (ما) تمييزا لا فاعلا [٢] ، وقال : إنّ ذلك هو مذهب البصريّين ، وهو عجيب ، فإنّ سيبويه قد قال بفاعليتها [٣] ، وهو إمام البصريّين.
وبعد ، فأنا أورد كلامه ؛ ليتحقّق الواقف عليه ما ذكرته : قال [٤] ـ بعد أن حكم بأن كونه تمييزا هو مذهب البصريين ـ : فإذا لم يكن بعدها فعل فهي نكرة ، غير موصوفة ، وإذا كان بعدها فعل فهي نكرة موصوفة و (ما) مفسرة للضمير المستتر في (نعم) و (بئس) ؛ لأنهما اسم مبهم يعمّ الأشياء كلّها ، وموضوع للشيء الذي يراد به الغاية ، ومن ذلك قولهم : دققته دقّا نعمّا ، أي : بلغت به غاية الدقّة ، فوضعت مع (نعم) ، و (بئس) لعموم المدح والذمّ فيهما ، فقيل ، نعم ما زيد ، وبئسما عمرو ، وذهب ابن كيسان إلى أنها اسم تامّ ، تقديره في الإعراب الرفع ؛ قال : وليس يمتنع أن يكون تقديره النصب ، يجريه مجرى النكرة ، مرّة ومجرى المعرفة أخرى [٥]. قال : وقد قال قوم : إنّها ليست مع (نعم) و (بئس) كالشيء الواحد ، لا موضع لها من الإعراب ، وأنّ الاسم الواقع بعدها مرفوع بـ (نعم) ، و (بئس). قال : والذي أذهب إليه أنها غير مخرجة من الإعراب ؛ إذ الإعراب ممكن فيها ، لاستحقاق الإعراب. قال : وإذا قلت : نعم ما صنعت ، وبئس ما صنعت ، فجئت بعدها بالأفعال ، كان التقدير : نعم ما ما صنعت ، وبئس ما ما صنعت ، فتكون (ما) الأولى مبهمة والثانية مبهمة ، تفسيرها ما في صلتهما ، وكفت إحداهما عن الأخرى [٦].
قال : وقال بعض النحويّين ـ يعني الكسائي ـ : الثانية هي المحذوفة وقال بعضهم ـ يعني الفراء ـ : الأولى هي المحذوفة ، وقال قوم : ليس هنا حذف ، وإنمّا تأويله : بئس صنعك ، ولا يحسن ذلك في الكلام ، حتّى يقول : بئس الصنع صنعك وكما أنّك ـ
[١]في التذييل والتكميل (٤ / ٤٨٢) أنها سبعة أقوال.
[٢]ينظر : المقرب (١ / ٧٠).
[٣]ينظر : الكتاب (١ / ٣٧).
[٤] يعني : ابن عصفور.
[٥]ينظر : الكتاب (١ / ٧٣) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ١٨٣) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٤٧٩).
[٦] ينظر : المرجع السابق ـ الصفحة نفسها.