شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٤٠ - أنواع فاعل نعم وبئس
.................................................................................................
______________________________________________________
بين التمييز ، وإظهار الفاعل [١] وأجاز ذلك أبو العبّاس ، وقوله ـ في هذا ـ هو الصّحيح ، وحامل سيبويه على المنع كون التمييز في [٢] الأصل ـ مسوقا لرفع الإبهام ، والإبهام إذا ظهر الفاعل زائل فلا حاجة إلى التمييز ، وهذا الاعتبار يلزم منه منع التمييز في كلّ ما لا إبهام فيه كقولك : له من الدراهم عشرون درهما ، ومثل هذا جائز ، بلا خلاف. ومنه قوله تعالى : (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً)[٣] ، وقوله تعالى : (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً)[٤] ، وقوله تعالى : (فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً)[٥] ، وقوله تعالى : (فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً)[٦] فكما حكم بالجواز في مثل هذا وجعل سبب الجواز التوكيد ، لا رفع الإبهام ، فكذلك يفعل في نحو : «نعم الرجل رجلا» ولا يمنع ؛ لأنّ تخصيصه بالمنع تحكم ، بلا دليل ، هذا لو لم تستعمله العرب ، فكيف وقد استعملته ، كقول الشاعر :
|
٢٠٠٥ ـ والتّغلبيّون بئس الفحل فحلهم |
فحلا وأمّهم زلّاء منطيق |
ومثله :
|
٢٠٠٦ـ نعم الفتاة فتاة هند لو بذلت |
ردّ التّحيّة نطقا أو بإيماء [٧] |
ومثله ـ على الأظهر ، والأبعد من التكلّف ـ : ـ
[١]ينظر : الكتاب (٢ / ١٧٧) ، وشواهد التوضيح والتصحيح لابن مالك (١٠٧) ، وشرح الألفية للشاطبي (٤ / ١٤) رسالة.
[٢]ينظر : المقتضب (٢ / ١٤٨) ، وشرح الألفية للشاطبي (٤ / ١٥) رسالة ، ومنهم من أجاز ذلك ، وهم : المبرد ، وابن السراج ، وظاهر قول الفارسي في الإيضاح وشبه ذلك المبرد ، وابن السراج بقولهم :لي من الدراهم عشرون درهما. اه.
[٣] سورة التوبة : ٣٦.
[٤] سورة الأعراف : ١٥٥.
[٥] سورة الأعراف : ١٤٢.
[٦] سورة البقرة : ٧٤.
[٧] هذا البيت من البسيط ، ولم ينسب لقائل معين.
اللغة : بذلت : أعطت ، بإيماء : بإشارة ، مصدر : أومأ إلى الشيء.
الشاهد في البيت : قوله : «نعم الفتاة فتاة» ؛ حيث جمع بين الفاعل الظاهر : (الفتاة) ، وبين التمييز (فتاة) للتأكيد. ينظر الشاهد في : التذييل والتكميل (٤ / ٥٠٨) والأشموني (٢ / ٢٨) ، (٣ / ٣٤) والهمع (٢ / ٨٦) والدرر (٢ / ١١٢).