شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٢٥ - فعلان أم اسمان والأدلة على كلّ
.................................................................................................
______________________________________________________
لا يكونان إلّا بما ثبت ، واستمرّ. ولهذا لا يقال : نعم الرجل أمس ولا نعم الرجل ، غدا. بقي أن يقال : فما المراد بالإنشاء؟ إن أريد به ما يقابل الخبر ـ كما صرح بذلك بعض العلماء ـ أشكل الأمر ؛ لأنّ نحو : نعم الرجل زيد ، وبئس الرجل عمرو ، يقبل التصديق والتكذيب ، والإنشاء لا يقبل ذلك وإن أريد به غير ذلك فلا بأس ، لكن [٣ / ٩٠] يحتاج إلى معرفته ، ولم يظهر لي ما هو على التحقيق [١] نعم قد يدّعى أن المراد بالإنشاء هنا الحال ، وليس المراد بالحال ما يقابل الماضي والمستقبل ، بل المراد بها الأمر الدائم المستمرّ كما تقدّم تقديره.
وهذا كما يقال في الصفة المشبهة : إنّ معناها الحال أي : الزمن الحاضر ، وليس المراد به إلا الدوام والاستمرار. أمّا قوله : على سبيل المبالغة فالمراد به أنّ نحو : «نعم الرجل فلان» هو الغاية في المدح ، و «بئس الرجل فلان» هو الغاية في الذّمّ ، ولهذا قال المصنف ـ بعد أن ذكر المبالغة ـ : وربّما توهّم غير ذلك ، وذكر الحكاية عن شريك ، إلا أنّ في قوله : على سبيل المبالغة نظرا ؛ لأنّ ذلك يقتضي أنّ المبالغة حصلت من قائل : «نعم الرجل فلان» ، ولا يلزم من ذلك أن يكون المذكور مستحقّا لما مدح به ، والأولى العدول إلى عبارة الزمخشري فإنّه قال : إنّ (نعم) وضعت للمدح العامّ ، يعني المدح لا خصوصيّة فيه ؛ لأنك إذا قلت : نعم الرجل زيد فقد مدحته مطلقا من غير تعيين خصلة معينة مدحته بها ، وكذلك الكلام في (بئس) فهي للذّمّ العامّ أي لذمّ لا خصوصية فيه ، فإذا قلت : «بئس الرجل فلان» فقد ذممته مطلقا من غير تعيين خصلة معينة ذممته بها ، والمراد أنّك في المدح مدحته من كلّ الوجوه وفي الذّمّ ذممته من كلّ الوجوه [٢].
ومما يحقق لك أنّ قول الزمخشريّ أنّ هذين الفعلين للمدح العام والذّمّ العام أولى وأتمّ من قول المصنف : على سبيل المبالغة ـ ما ذكره بعض النحاة [٣] وهو أنّ هذين الفعلين قد خالفا سائر الأفعال الموضوعة للمدح والذّمّ ؛ لأن كلّ فعل استعملته لجهة من المدح كان مقصورا عليها لا يتعدّى إلى غيرها ، وكذلك الذّمّ نحو : «كرم الرجل ـ
[١]لعل المراد بالإنشاء ـ وهو ما لم يظهر للعلامة ناظر الجيش ـ إحداث وحصول المدح بـ (نعم) والذمّ بـ (بئس) بعد أن كانتا في أصل وضعهما (نعم ، وبئس) للدلالة على النعمة والبؤس. ينظر : شرح الألفية للشاطبي (٤ / ٢) رسالة.
[٢]ينظر : المفصل بشرح ابن يعيش (٧ / ١٢٧).
[٣]يقصد العبدي كما في التذييل والتكميل (٤ / ٤٤٨) رسالة.