شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٠٢ - أحكام مختلفة لـ «كم» بنوعيها
.................................................................................................
______________________________________________________
و (كم) هي الثاني ، و (الحرورية) هو الثالث ، وإن ألغيت فـ (كم) في موضع رفع على الابتداء ، والحرورية خبر ، ويجوز العكس ، و (رجلا) في الحالين تمييز ، قد فصل بينه وبين (كم). والأحسن : كم رجلا ترى الحرورية؟ أو كم رجل ترى الحرورية ، والحرورية صنف من الخوارج ، ويقال : إن عليّا [١] أسماهم بذلك ، نسبة إلى (حروراء) قالوا فيها : حروريّ [٢] وهو من شاذ النسب [٣].
السابعة :
قال : تقول : بكم ثوبك مصبوغا؟ النصب على الحال ، وهو يسأل : كم يساوي الثوب في تلك الحال؟ و (ثوبك) مبتدأ و (بكم) خبره ، وإن قلت : بكم ثوبك مصبوغ؟ فالمعنى : بكم صبغ الثوب؟ فـ (ثوبك) مبتدأ و (مصبوغ) خبره ، و (بكم) متعلق بـ (مصبوغ) [٤]. انتهى ، ثم قد بقي الكلام على مواضع (كم) من الإعراب ، بالنسبة إلى التراكيب الواقعة فيها [٥] : فاعلم أنّ (كم) إن تقدّمها حرف جرّ فهي مجرورة به ، وكذا إن تقدمها مضاف إليها وإلّا : فإن كانت كناية عن مصدر ، أو ظرف زمان ، أو ظرف مكان ، فهي منصوبة على المصدر ، أو الظرف ، وإلّا [٦] : فإن لم يلها فعل ، أو وليها فعل لازم ، أو مقدر رافع ضميرها ، أو مسببها فهي مبتدأ ، وإن وليها فعل متعدّ ، ولم يأخذ مفعوله ، فهي معمولة له. وإن أخذه فهي مبتدأ ، إلا أن يكون ضميرا يعود عليها ففيها الابتداء ، والنصب بفعل مضمر ، فتكون المسألة إذا من باب الاشتغال [٧]. ثمّ حرف الجرّ الداخل على (كم) يتعلق بالعامل الذي بعد (كم) ، وأما المضاف إليها فحكمه في الإعراب حكم (كم) كما ذكرناه آنفا. ـ
[١] هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ، كرم الله وجهه ، تنظر ترجمته في : كتاب نسب قريش (ص ٣٩).
[٢] في القاموس مادة «حرر» : حروراء كجلولاء ، وقد تقصر ، قرية بالكوفة ، وهو حروري بين الحرورية».
[٣]ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٣٩٤).
[٤] ينظر : المرجع السابق الصفحة نفسها ، ودرة الغواص (ص ٢٦٤) ، مسألة رقم (٢٠٢).
[٥] في هذه المسألة التالية يتكلم الشيخ أبو حيان عن مواضع (كم) من الإعراب بالنسبة إلى التراكيب الواقعة فيها.
[٦]عبارة التذييل والتكميل (٤ / ٣٩٥) : وإن لم يكن كناية عن ذلك». اه.
[٧]هذه المسألة من كلام الشيخ أبي حيان نقلها العلامة ناظر الجيش هنا ، مع تصرف كثير في النقل ، ولذا يحسن الرجوع إليها في التذييل والتكميل (٤ / ٣٩٥).