شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٩٠ - أحكام مختلفة لـ «كم» بنوعيها
[أحكام مختلفة لـ «كم» بنوعيها]
قال ابن مالك : (فصل : لزمت «كم» التصدير ، وبنيت في الاستفهام ، لتضمّنها معنى حرفه ، وفي الخبر لشبهها بالاستفهاميّة لفظا ومعنى ، وتقع في حالتيها مبتدأ ، ومفعولا ، ومضافا إليها ، وظرفا ، ومصدرا).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : قال المصنف [١] : أداة الاستفهام منبّهة للمستفهم منه ، ومؤذنة بحاجة المستفهم ، إلى إبداء ما عنده ، فنزلت ممّا في حيّزها منزلة حرف النداء من المنادى في استحقاقه التقدم ، فلذلك امتنع تأخيرها ، والتزم تصديرها ، ولا فرق في ذلك بين (كم) وغيرها ، فلذلك وجب رفع صاحب الضمير في نحو : «زيد كم ضربته؟» كما وجب في نحو : «زيد أين لقيته؟» و «بشر متى رأيته؟» والخبريّة جارية مجرى الاستفهاميّة في وجوب التصدير ، فلذلك لا يجوز في نحو : «زيد كم دراهم أعطيته» إلّا الرفع ، وهي أيضا مساوية لها في وجوب البناء لتساويهما في مشابهة الحرف وضعا وإبهاما.
وتنفرد الاستفهامية بتضمّن معنى حرف الاستفهام ، والخبرية بمناسبة (ربّ) إن قصد بها التكثير ، وبمقابلتها إن قصد بها التقليل ، وهو الغالب على (ربّ) ، ووقوع (كم) في حالتيها [٢] مبتدأ [٣] ومفعولا [٤] ، ومضافا إليها [٥] ، كقولك : ـ
[١]انظر شرح التسهيل (٢ / ٤١١).
[٢]أي : الاستفهام والخبر ، وفي التذييل والتكميل (٤ / ٣٨٢): «أخذ المصنف في ذكر محالها من الإعراب ؛ لئلا يتوهم أنها لما أشبهت (رب) كانت حرفا».
[٣]من استعمالها مبتدأة قول العرب : كم رجل أفضل منك ، برفع (أفضل) ، ولا يقولون رب رجل أفضل منك في فصيح الكلام. ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٣٨٢).
[٤]في التذييل والتكميل (٤ / ٣٨٧): «يريد : ومفعولا به ، سواء تعدى الفعل إليه بحرف جر ، أو بنفسه ، مثال ما وصل إليه الفعل بنفسه : كم غلاما اشتريت؟ وكم غلام اشتريت ، فموضع (كم) نصب على المفعول به ، وكأنك قلت : عشرين غلاما اشتريت أم ثلاثين؟ وكثيرا من الغلمان اشتريت ، والدليل على أن (كم) مفعول بها أن (اشتريت) فعل متعد إلى واحد ، وهو مفرغ للعمل في (كم) ؛ لأنه لم يشتغل بغيرها فوجب لذلك أن يحكم عليها بأنها في موضع نصب على المفعول بـ (اشتريت) ؛ لأنك لو لم تفعل ذلك لكنت قد هيأت العامل للعمل وقطعته عنه ، وذلك غير جائز ، ومثال وصول الفعل بحرف جر : على كم مسكين تصدقت؟ أو تصدقت.
[٥] في المرجع السابق ، الصفحة نفسها : «مثاله : غلام كم رجل ضربت ، ورقبة كم أسير فككت».