شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٢ - حكم المستثنى المتصل في الكلام التام المنفي
[حكم المستثنى المتصل في الكلام التام المنفي]
قال ابن مالك : (فإن كان المستثنى بـ «إلّا» متصلا ، مؤخّرا عن المستثنى منه المشتمل عليه نهي أو معناه ، أو نفي ، صريح أو مؤول ، غير مردود به كلام ، تضمّن الاستثناء اختير فيه ـ متراخيا ـ النصب ، وـ غير متراخ ـ الإتباع إبدالا عند البصريين ، وعطفا عند الكوفيين).
______________________________________________________
ويمكن الجواب عنه بأن يقال : لا تسلم أنّ مدلول (إلّا) الثانية ، في هذا التركيب مدلول (إلّا) الأولى ، فيلزم ما قاله ، ولو كان مدلولها كالأولى وجب العطف ، ونحن نعقل الفرق بين قولنا : قاموا إلّا زيدا إلّا عمرا ، وقولنا : قاموا إلّا زيدا ، وإلّا عمرا ؛ لأن (إلّا) ـ مع العطف ـ أخرجت زيدا وعمرا من القوم ، فمدلول الأولى والثانية واحد [١] ، ولذا احتيج إلى العطف ، وأمّا مع عدم العطف فليس مدلولها واحد ؛ لأنّ الثانية أخرجت عمرا من قوم ليس زيد منهم ، ولا يلزم ما ذكره المصنف ، وليعلم أنّ صاحب الكتاب وغيره ذكروا الخلاف في المسألة ، ولم يفرقوا بين المتّصل [٢] ، وقال ابن الحاجب ـ بعد ذكر الخلاف وتقريره : وإنّما هذا في الاستثناء المتّصل ، فامّا المنقطع فالعامل فيه نفس (إلّا) ؛ لأنّها تعمل عمل (لكن) ولها خبّر مقدّر على حسب المعنى [٣] ، ومنهم من يقول : إنّه يظهر [٤] ومنهم من يجعله إذا كلاما مستأنفا. اه.
وقد تقدّم أنّ تقدير (إلّا) بـ (لكن) في المنقطع ، هل هو تفسير معنى ، أو على أنّ (إلّا) قامت مقامها لفظا ، والأوّل [٥] أظهر ؛ فعلى هذا لا فرق بين المتّصل والمنقطع ، بالنسبة إلى ما يدعى كونه عاملا ، وقد صرّح سيبويه بذلك.
قال ناظر الجيش : تقدّم أنّ المستثنى بـ (إلّا) ، إذا ذكر المستثنى منه ينصب مطلقا ، وأنّه قد يشارك النصب في بعض الصّور ، والغرض الآن تبيّن مواضع ـ
[١] ينظر : الاستغناء في أحكام الاستثناء (ص ١٩١).
[٢] ينظر : المرجع السابق ، نفس الصفحة.
[٣]ينظر : الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب (١ / ٣٦٣) تحقيق د / موسى بناي العليلي.
[٤] أي قد يجيء خبرها ظاهرا ، نحو قوله تعالى : (... إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ.)[يونس : ٩٨]. ينظر : الإيضاح في شرح المفصل (١ / ٣٦٣) ، والأصول لابن السراج (١ / ٢٩١).
[٥] كونه تفسير معنى.