شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣١٧ - حذف تاء الثلاثة وأخواتها
.................................................................................................
______________________________________________________
لا يعقل فحكمه حكم المؤنث [١] ، وينتقض ما قاله [٢] بقوله تعالى : (قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ)[٣] ، فالطير لا يعقل وقد عومل معاملة المذكّر في إثبات التاء في اسم عدده [٤] ، ثمّ قد جاء التأنيث في (قوم) ، قال تعالى : (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ)[٥] ، مع أنّه مختصّ بالعقلاء من الرّجال ، وأما اسم الجنس فمعلوم أنّ التأنيث فيه لغة الحجازيّين [٦] ، والتذكير لغة التميميّين [٧].
قال ابن عصفور ـ في المقرب ـ : إلّا ألفاظا ، فإنّها استعملت مذكّرة وهي :عنب ، وموز ، وسدر [٨] ، وفي شرح الشّيخ : وقمح أيضا [٩]. ويعطي كلام المصنّف أنّ البطّ التزم تأنيثه ، مع أنّ الشيخ صرّح بتأنيثه وتأنيث النخل أيضا وعلى هذا فالواجب أن يقال : اسم الجنس فيه لغتان التذكير والتأنيث ، إلا ألفاظا استعملت مذكرة ، وألفاظا استعملت مؤنثة [١٠] ، ولا يقتصر على استثناء المذكّر ، كما فعل ابن عصفور [١١].
ثم الظاهر أنّ الحجازيين يستعملون (عنبا) ، وما ذكر معه مذكّرات ، وإن كان من لغتهم تأنيث اسم الجنس ، وإلّا فلا فائدة في الاستثناء ؛ وكذلك ينبغي أنّ التميميّين يستعملون البطّ والنخل مؤنثين ، ولو كان لغتهم التذكير ، ويبقى مدرك ـ
[١]ينظر : المقرب لابن عصفور (١ / ٣٠٧) حيث مثل للعاقل بقوله : ثلاثة رهط ، ولغير العاقل بقوله :ثلاث ذود.
[٢]أي ابن عصفور في المقرب (١ / ٣٠٧).
[٣] سورة البقرة : ٢٦٠.
[٤]ينظر التذييل والتكميل (٤ / ٢٠٤).
[٥] سورة ص : ١٢ ، سورة غافر : ٥.
[٦]وحسّنها ابن عصفور في المقرب (١ / ٣٠٨) حيث قال : «وإن أضفتها ـ الثلاثة ـ إلى اسم الجنس كنت في إلحاق التاء بالخيار ، فتقول : ثلاثة نخل. والأحسن إلحاقها». اه.
[٧] فيقولون : ثلاث نخل. بحذف التاء.
[٨]ينظر : المقرب (١ / ٣٠٧). وفي القاموس مادة (سدر): «السدر : شجر النبق ، الواحدة ـ سدرة ـ بهاء».
[٩]ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٢٠٢) ، والهمع (٢ / ١٤٩).
[١٠]قال الشيخ أبو حيان ـ في التذييل والتكميل (٤ / ٢٠٠) ـ ما نصه : «فالبطّ والنخل من أسماء الجنس الذي استعملته العرب مؤنثا فقط». اه.
[١١] حين اقتصر على اسم الجمع المذكر ، في : عنب ، وموز ، وسدر.