شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٠٤ - حكم تمييز الأعداد من واحد إلى مائة
.................................................................................................
______________________________________________________
والثاني : أنهم حينما خالفوا هذا الأصل ، فأضافوا (ثلاثة وتسعة) ، وما بينهما إلى جمع صار هذا أصلا ثانيا ، فلما أضافوا إلى المائة كان القياس فيها أن تجمع ، فترك هذا القياس ، وأضيفت إلى لفظ مائة مفردة.
وقد ذكر عن الفراء ـ في إفراد المائة ، بعد اسم العدد من الثلاثة إلى التسعة ـ تعليل غير ذلك [١] ، ولكنّي تركت ذكره خوف الإطالة.
ومنها : أنّه قد تقدمت الإشارة إلى أنّ مميز المائة قد يجمع ، وعليه قراءة من قرأ :ثلث مائة سنين [٢] وأما من قرأ بالتنوين [٣] فيكون إعراب سنين عطف بيان ، أو بدلا [٤].
وقيل : ولا يجوز كونه تفسيرا ؛ لأنّه يلزم منه أن يكون أقلّ ما لبثوا تسعمائة سنة ، سوى التسع [٥] ، وكأنّ مستند هذا القائل أنّ (سنين) جمع ، وهو مفسر لـ (ثَلاثَ مِائَةٍ ،) فكأنّه يقول : كلّ مائة سنة هي جمع ، وأقلّ الجمع ثلاثة ، فتعين أن يكون (ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ) تسعمائة سنة ، ولا يخفى ضعف هذا التقدير. ـ
[١]قال المرادي ـ في توضيح المقاصد (٤ / ٣٠٩) تحقيق د. عبد الرحمن سليمان (ط ١٣٩٦ ه) ـ : «وفي كتاب الصفار ، عن الفراء : لا يقول : ثلاث مئين. إلا من لا يقول : ألف ، وإنما يقول : عشر مئين». اه.
وفي التذييل والتكميل (٤ / ١٥٦): «ومن يقول : ألف ، ولا يقول : عشر مئين ، لا يقول : ثلاث مئين». اه.
[٢]سورة الكهف : ٢٥ ، وهي قراءة حمزة والكسائي ، بإضافة (مائة) ينظر : الكشف عن وجوه القراءات السبع (٢ / ٥٨) وإرشاد المبتدي (ص ٤١٦).
[٣] وهم : ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر.
تنظر : القراءات السبعة لابن مجاهد (ص ٣٨٩) والمرجعان السابقان ، والبحر المحيط : (٦ / ١١٧).
[٤]ينظر : البحر المحيط (٦ / ١١٧) ، وشرح التصريح (٢ / ٢٧٣) ، والحجة لابن خالويه (ص ٢٢٣) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص ٢٨٩) ، والتبيان لأبي البقاء العكبري (٢ / ٤).
[٥]هذا قول الزجاج ، وقد نسبه إليه ابن يعيش في شرح المفصل (٦ / ٢٤) والدماميني في تعليق الفرائد (٣٥٣ ، ٣٥٤) حيث قال : «قال أبو إسحاق الزجاج : «لو أتبعت سنين ، على التمييز ، لوجب أن يكونوا قد لبثوا تسعمائة سنة ، قال ابن الحاجب : ووجهه أنه فهم من لغة العرب أن مميز المائة واحد من مائة ، فإذا قلت : مائة رجل ، فمميزها رجل ، وهو واحد من المائة ، وإذا كان كذلك وقلت : (مئتين) فتكون (مئين) واحدة من المائة ، وهي ثلاثمائة ، وأقل الجمع ثلاثة ، فيجب أن يكون (تسعمائة) ..
وهذا الذي ذكره الزجاج يرد على قراءة حمزة والكسائي : ثلث مائة سنين بإضافة سنين عندهما ، وإن لم يكن منصوبا ، ولا شك أن قراءة الجماعة أقيس عند النحاة ، وما ذكره الزجاج غير لازم ، وذلك أن الذي ذكر مخصوص بأن يكون التمييز مفردا ، أما إذا كان جمعا ، فالقصد فيه كالقصد في وقوع التمييز جمعا ، في نحو : ثلاثة أثواب».