شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٩ - الاستثناء التام وأحكامه
.................................................................................................
______________________________________________________
إلى الفرّاء [١].
قال غير المصنف : فإن نصبت ما بعدها غلبت حكم (أنّ) والحرف محذوف ، وإن رفعت غلبت حكم (لا) فعطفت.
وقد ردّ السادس [٢] : بأنّ فيه إدغاما لتركيب ، ولا دليل عليه ، وأنّه لو صحّ التركيب لم يصحّ العمل الّذي كان قبله ؛ لأنّ المعنى قد تغيّر معه ، وكلّ مركب تغير معه المعنى يتغير معه الحكم ، كما في (إذ ما) و (حسبما) وبأنّه غير مستقيم لفظا ومعنى ، أمّا اللفظ فلأنّك لو لفظت به لم يستقم ، وأمّا المعنى فعلى خلاف ذلك [٣].
وقد ردّ الخامس [٤] : بأنّ (أن) لا تضمر ، وبأنّه كان يجب النصب أبدا [٥] ، وبأنّه دعوى لا يقوم عليها دليل ، وبأنه يلزم أن يكون لها عامل يعمل فيها ؛ لأنّها مع ما تعمل فيه في تأويل المصدر ، فيجعل العامل فيها عاملا فيما قدّرت من أجله ، ويستغنى عنها.
وردّ الرابع [٦] : بأنّ فيه مخالفة النظائر ؛ إذ يجمع بين فعل وحرف يدلّ على معناه ، لا بإظهار ، ولا بإضمار ، ولمنافاة قصدهم بوضع الحرف وهو الاختصار [٧]. ـ
[١]ينظر : المساعد لابن عقيل (١ / ٥٥٦ ، ٥٥٧) وفيه : عزاه السيرافي إلى الفراء ، فإذا قلت : قام القوم إلا زيدا ، انتصب (زيد) عنده بـ (أن) المخففة ، وخبرها محذوف ، ولا نافية عنده ، والتقدير : أن زيدا لم يقم». اه. وينظر : كافية ابن الحاجب (١ / ٢٢٦) ، والهمع (١ / ٢٢٤) ، والإنصاف في مسائل الخلاف لابن الأنباري (١ / ٢٦١) المسألة رقم (٣٤).
[٢] كون العامل (إلا) مركبة من (أن) المخففة و (لا).
[٣]ينظر الإنصاف في مسائل الخلاف لابن الأنباري المسألة رقم (٣٤) ، والمساعد لابن عقيل (١ / ٥٥٧).
[٤] كون العامل (أنّ) مقدرة ، مضمرة عاملة النصب.
[٥]فيقال : ما جاءني إلا زيدا ـ بنصب (زيدا) بـ (أن) المضمرة ، وذلك غير جائز ، ينظر : المساعد لابن عقيل (١ / ٥٥٦).
[٦] كون العامل (أستثني) مضمرا بعد (إلّا).
[٧]ولأنه يلزم على ذلك نصب المستثنى في الاستثناء المفرّغ ـ أي بـ (أستثني) المضمرة ـ ومعروف أن المستثنى في هذه الحالة يعرب على حسب العوامل قبل (إلا). ينظر : الاستغناء في أحكام الاستثناء (ص ١٤٦) ، وفي المساعد لابن عقيل (١ / ٥٥٦): «ويرد بأنه لا يجمع بين فعل وحرف يدل على معناه ، لا بإظهار ، ولا بإضمار ، ولو جاز هذا لأولي (ليت) بـ (أتمنى)». اه.