شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٨٣ - تعريف تمييز الجملة ، وتقدير تنكيره ، أو تأويل ناصبه
.................................................................................................
______________________________________________________
كان اللازم يظنّ متعدّيا ، ولا يعرض مثل ذلك إذا كان النصب على التشبيه بالمفعول به مقصور الاطراد على الصفات ، شاذ في الأفعال ، فإنّ في ذلك إشعارا بيّنا بالفرق بين المتعدي واللازم ومما شذّ وروده في الفعل ما في الحديث من قول راويه : «إن امرأة كانت تهراق الدماء» [١] أراد : تهراق دماؤها ، فأسند الفعل إلى ضمير المرأة مبالغة ، ثم نصب الدماء على التشبيه بالمفعول به ، أو على التمييز وإلغاء الألف واللام. ويجوز أن يكون أراد : تهريق الدماء ، ثم فتح الراء ، وقلب الياء ألفا ، لا لأنّه فعل لما لم يسم فاعله ، بل على لغة طيئ ، كما قال شاعرهم :
|
١٩٠٧ ـ نستوقد النّبل بالحضيض ونص |
طاد نفوسا بنت على الكرم [٢] |
وكما قال الآخر :
|
١٩٠٨ ـ أفي كلّ عام مأتم تبعثونه |
على محمر ثوّبتموه وما رضا [٣] |
أراد في الأول : بنيت ، وفي الثاني : رضي. إلّا أنّ المشهور في لغة طيئ أن يفعل هذا بلام الفعل ، لا بعينه ، وحرف العلة في (تهراق) عين ، فمعاملته معاملة اللام على خلاف المعهود. ومن المنصوب بفعل على التشبيه بمفعول به قوله تعالى : ـ
[١]الحديث في سنن أبي داود (١ / ٦٢ ، ٦٣) (الحلبي) كتاب الطهارة باب المرأة تستحاض وهو في سنن الدارمي (١ / ١٩٩) كتاب الصلاة والوضوء.
[٢] البيت من المنسرح لم تعين مراجعه قائله.
اللغة والمعنى : النبل : السهام ، الحضيض : أسفل الجبل. نفوسا بنت على الكرم : يقصد رؤساء القوم ، والبيت في الفخر بالشجاعة.
الشاهد فيه : قوله : بنت على الكرم ، وأصله بنيت فحرك ما قبل الياء بالفتح ثم قلبت الياء ألفا ثم حذفت الألف.
والبيت في شواهد الشافية للبغدادي (٤ / ٤٨) واللسان «بقي» والحماسة لأبي تمام (ص ٥٤). وشرح التسهيل لابن مالك (٢ / ٣٨٨).
[٣] البيت من بحر الطويل قائله زيد الخير بن مهلهل وقد سماه رسول الله صلىاللهعليهوسلم زيد الخير بعد إسلامه مع وفد من طيئ.
اللغة : المأتم اجتماع النساء عند الموت للحزن. المحمر : الفرس اللئيم. ثوبتموه جعلتموه ثوابا على معروف. وما رضا : أي غير راض.
وشاهده : قوله : «وما رضا» ؛ حيث قلبت الكسرة فتحة والياء ألفا.
والبيت في الكتاب (١ / ١٢٩) ، واللسان «أتم» ، وشرح التسهيل (٢ / ٣٨٨).