شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٨٢ - تعريف تمييز الجملة ، وتقدير تنكيره ، أو تأويل ناصبه
.................................................................................................
______________________________________________________
والغرائب [١] : (مَنْ سَفِهَ) في موضع نصب بالاستثناء من فاعل (يَرْغَبُ) و (نَفْسَهُ) توكيد للمستثنى ، كما يقال : «ما قام أحد إلا زيدا نفسه».
التوجيه الثالث : أن ينصب (رأيه) وما كان مثله بإسقاط حرف الجرّ ، كأنه قيل : «غبن في رأيه ، ووجع في بطنه ، وألم في رأسه» ، ثم أسقط حرف الجر ، وتعدّى الفعل فنصب.
التوجيه الرابع : أن ينصب (رأيه) وما كان مثله على التشبيه بالمفعول به ، ويحمل الفعل اللازم على الفعل المتعدي ، كما حملت الصفة اللازمة على الصفة المتعدية ، فقالوا : «غبن رأيه ، والرأي ، ووجع بطنه ، والبطن» كما قالوا : «هو حسن وجهه والوجه» ومن ذلك قراءة بعضهم : فإنه آثم قلبه [٢] ومنه قول الشاعر :
|
١٩٠٦ ـ وما قومي بثعلبة بن سعد |
ولا بفزارة الشّعر الرّقابا [٣] |
إلّا أن النصب على التشبيه بالمفعول به نادر في الأفعال مطرد في الصفات. وإنما كان الأمر كذلك لوجهين :
أحدهما : أنّ الصفة اللازمة تساوي الصفة المتعدية في عمل الجر بالإضافة بعد رفعهما ضميرا ، والجرّ أخو النصب وشريكه في الفضلية ، فجاز أن يساويها في استبدال النصب بالجر ، والفعل بخلاف ذلك.
الثاني : أن المنصوب [٣ / ٩٩] على التشبيه بالمفعول به لو حكم باطراده في الفعل اللازم ، كما حكم باطراده في الصفة اللازمة لم يتميز لازم الأفعال من متعديها ، بل ـ
[١] هو أبو القاسم برهان الدين المعروف بتاج القراء إمام كبير ثقة من مؤلفاته : لباب التفسير ـ الإيجاز في النحو ـ عجائب القرآن وهو في التفسير (٤٩٢ تفسير ، طبعة دار الكتب).
[٢]سورة البقرة : ٢٨٣ ، هي قراءة ابن أبي عبلة وهي بنصب (قلبه) والمعنى جعله آثما وعليه فآثم صفة مشبهة على وزن فاعل انظر القراءة والتوجيه في الكشاف (١ / ٤٠٦) والبحر المحيط (١ / ٣٩٤) ومغني اللبيب (٢ / ٥٧٢).
[٣] البيت للحارث بن ظالم المرّي من بني سعد (جاهلي قديم) يمدح قومه.
اللغة : الشّعر : جمع أشعر وهو الغزير شعر القفا وهو عيب كانت تعاب به قبيلة فزارة من العرب.
والشاهد فيه : نصب «الرقابا» بـ «الشعر» على التشبيه بالمفعول به وقد أعمل الصفة المشبهة المقرونة بـ «أل» والبيت في الكتاب (١ / ٢٠١) ، والمقتضب (٤ / ١٦١) ، والإنصاف (١ / ٨٤) ، وابن الشجري (٢ / ١٤٣).