شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٨١ - تعريف تمييز الجملة ، وتقدير تنكيره ، أو تأويل ناصبه
.................................................................................................
______________________________________________________
أراد : من رشاش المستقي.
وقد يرد مميز الجملة مضافا إلى معرفة : كقول العرب : «غبن فلان رأيه ، ووجع بطنه ، وألم رأسه» وفيه توجيهات [١] :
أحدها : أن تجعل الإضافة منويّة الانفصال ويحكم بتنكير المضاف ، كما فعل في قولهم : «كم ناقة وفصيلها لك؟ ، وقدر كم ناقة وفصيلا لها؟» وكما فعل سيبويه في قولهم : كل شاة وسخلتها بدرهم ، فقال : وإنما يريد : كل شاة وسخلة لها بدرهم [٢].
وحكي عن بعضهم : «هذه ناقة وفصيلها راتعان» على تقدير هذه ناقة وفصيل لها راتعان. ثم قال : والوجه : كل شاة وسخلتها بدرهم ، وهذه ناقة وفصيلها راتعين ؛ لأنّ هذا أكثر في كلامهم ، وهو القياس ، والوجه الآخر قاله بعض العرب.
التوجيه الثاني : أن ينصب (رأيه) وما كان مثله مفعولا به بالفعل الذي قبله مضمّنا معنى فعل متعدّ ، كأنه قيل : سوّأ رأيه ـ أي : جعله سيئا ـ وشكا بطنه ورأسه ، وبهذا الاعتبار قال بعضهم في (سَفِهَ نَفْسَهُ)[٣] : إنّ معناه : أهلك نفسه.
وقال المبرد : معناه : ضيّع نفسه [٤]. وقال الزمخشري : معناه : امتهن نفسه [٥] وجعله نظير قول النبي صلىاللهعليهوسلم : «الكبر أن يسفه الحق» [٦]. وقال صاحب العجائب ـ
الديوان (ص ٢٥٦) طبعة الهيئة العامة للكتاب.
اللغة : الضجيع : الزوج. الموهن : الوقت المتأخر من الليل.
وشاهده : زيادة أل في المضاف كما ذكره الشارح.
والبيت في : شرح التسهيل (٢ / ٣٨٦) والعيني (٤ / ٤٠) والديوان (ص ٢٥٦).
[١]شرح التسهيل لابن مالك (١ / ٣٨٦).
[٢]انظر : الكتاب (٢ / ٣٠٠) (هارون).
[٣] سورة البقرة : ١٣٠ وأولها : (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ.)
[٤]انظر : رأي المبرد في شرح التسهيل (٢ / ٣٨٧) ، والبحر المحيط (١ / ٣٩٤).
[٥]انظر : الكشاف للزمخشري (١ / ٣١٢).
[٦]انظر : تخريج الحديث في : مسند الإمام أحمد بن حنبل (٤ / ١٣٣) ، والنهاية في غريب الحديث والأثر (٢ / ١٦٥).