شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٧٣ - تمييز الجملة وأحكامه
.................................................................................................
______________________________________________________
والظاهر أن التمييز في نحو : (وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً)[١] من التمييز المشبّه بالمنقول ؛ إذ لا يتصور فيه النقل ، والذي يدل على أنّ المنصوب في هذا المذهب مميّز جواز دخول (من) عليه. وقد جعله بعضهم من المنتصب عن تمام الاسم ، كالمنتصب في «لله درّه شجاعا ، وحسبك به فارسا ، وويحه رجلا» يعني أنّ هذه الكلمات مشبّهة بالمقادير ، فانتصب التمييز بعدها كما ينتصب بعد المقادير [٢] ، وقد تقدّم لنا البحث في نحو : «لله درّه فارسا» وتقدير ابن الحاجب فيه أنه من مميز الجملة ، وتقدّم بحث ابن الدّهان في ذلك أيضا ، ولا يخفى أنّ الحكم بأنّ التمييز في نحو :(وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً) شبيه بتمييز الأعداد والمقادير ، بعيد جدّا فلا ينبغي التعويل عليه.
واعلم أنّ في تقسيم التمييز المنتصب عن تمام الكلام طريقة أخرى ، وهو أنه ثلاثة أقسام : منقول ، ومشبه بالمنقول ، وما ليس بمنقول ولا مشبّه به. فالمنقول : إمّا من فاعل ، أو من مفعول ، أو من مبتدأ ، نحو : «طاب زيد نفسا» ، و (فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً)[٣] ، و «زيد أحسن وجها منك» فإنّ أصله : وجه زيد أحسن من وجهك ، وإذا اختصرت قلت : منقول من مضاف ، فإنه يشمل الثلاثة ؛ إذ الأصل في المثالين الأولين أيضا : طابت نفس زيد ، وفجرنا عيون الأرض.
والمشبّه بالمنقول : نحو : «امتلأ الإناء ماء» وقد عرفت وجه كونه مشبّها.
والذي ليس بمنقول ولا مشبّه به : نحو : «حبّذا رجلا زيد» وأدرج ابن الضائع «حبّذا رجلا» في المشبّه بالمنقول [٤] وهو الأقرب فعلى هذا لا تكون الأقسام ثلاثة ، بل إنّما يكون معنا قسمان لا غير. وقد أدرجوا في المشبّه بالمنقول نحو : «نعم رجلا زيد» وكون التمييز في «نعم رجلا زيد» منتصبا عن تمام الكلام نظر.
والظاهر أنه لم يميّز نسبة ، إنّما ميز الضمير المبهم المرفوع بـ «نعم» فهو على هذا مميز مفرد ، فيكون منتصبا عن تمام الاسم ، ويعضد هذا الذي ذكرته قول ابن الضائع : والظاهر من كلام سيبويه أنّ التمييز في «نعم رجلا» ونحوه أشبه بالمقادير. وقول ابن عصفور أنّه أشبه بالمنقول ليس كذلك ، بل هو كـ «ويحه رجلا» ـ
[١] سورة النساء : ٧٩ ، ١٦٦ ، وسورة الفتح : ٢٨.
[٢]ينظر في : التذييل (٤ / ٨٦).
[٣] القمر : ١٢.
[٤]ينظر : التذييل (٤ / ٩٠) ، وشرح الجمل لابن الضائع (١٤٦ / أ).