شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٧٠ - تمييز الجملة وأحكامه
.................................................................................................
______________________________________________________
ولا يظهر أن التمييز في مثل : «زيد طيب نفسا» بعد جملة اسمية ؛ لأنّ جزئي النسبة المميزة إنّما هما (طيب) والضمير المرتفع به وليس بجملة ، وكذا «زيد أكثر مالا» وكأنّ الشيخ نظر إلى مجموع «زيد طيّب نفسا» وهو غير واضح ، وأمّا «سرعان ذا إهالة» فالتمييز فيه بعد جملة اسمية ، وإذا كان كذلك فلا يتجه أن يجعل قسيما للجملة الاسمية ، كما ذكره.
ولمّا كان مميز الجملة عند المصنف هو المذكور بعد جملة فعلية أشار إلى أنّ العامل فيه هو الفعل بقوله : منصوب منها أي : من الجملة بفعل وأمّا على الذي يقرر في المميز المذكور فقد يكون العامل الفعل ، وما حمل عليه كالمصدر والوصف واسم الفعل ، وهذا مذهب سيبويه [١] والمازني [٢] والمبرد [٣] والزجاج [٤] والفارسي [٥].
وقال ابن عصفور : ذهب المحققون إلى أن العامل فيه الجملة التي انتصب عن تمامها ، لا الفعل ولا الاسم الجاري مجراه واختاره ابن عصفور ، واستدلّ على ذلك بقوله : «داري خلف دارك فرسخا» فهو منتصب عن تمام الكلام ، وليس ثمّ فعل ولا ما يشبهه ، وليس من قبيل المنتصب عن تمام الاسم ؛ لأنّ الدار ليست الفرسخ ، وكذلك الخلف ؛ إذ الخلف ليس له مقدار يحصره ، والفرسخ معلوم المقدار واستدلّ أيضا بأنه قد يكون في الكلام فعل ، ولا يكون طالبا للتمييز نحو :«امتلأ الإناء ماء» [٦].
ونازعه الشيخ في الدليلين ؛ أما الأول : فيدّعي فيه أنّ التمييز منتصب عن تمام الاسم ؛ لأنّ الخلف مبهم المسافة ، وقوله : إن الخلف ليس بالفرسخ ، أما من حيث المدلول والقطع عن هذا التركيب فصحيح. ـ
[١]ينظر : الكتاب (١ / ٢٠٤) ، وفيه قال : «وقد جاء من الفعل ما قد أنفذ إلى مفعول ولم يقو قوة غيره ممّا قد تعدى إلى مفعول ، وذلك قولك : امتلأت ماء ، وتفقأت شحما».
[٢]ينظر : رأي المازني في التذييل (٤ / ٧٧) ، وتوضيح المقاصد (٢ / ١٧٥).
[٣]ينظر : المقتضب (٣ / ٣٢).
[٤]ينظر : التذييل (٤ / ٧٨) ، والهمع (١ / ٢٥١).
[٥]ينظر : الإيضاح للفارسي (ص ١٧٣) بتحقيق د / كاظم المرجان.
[٦]لعل هذا كلام ابن عصفور في شرح الإيضاح ، وينظر : في التذييل (٤ / ٧٨) ، ويراجع المقرب (١ / ١٦٣).