شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٦٧ - حكم آخر لتمييز المفرد
[حكم آخر لتمييز المفرد]
قال ابن مالك : (ويجوز إظهار «من» مع ما ذكر في هذا الفصل إن لم يميّز عددا ولم يكن فاعل المعنى) [١].
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : المذكور في هذا الفصل هو المميّز المفرد ، وذكر أنّه يجوز إظهار (من) معه في جميع الصّور المتقدّمة إلّا [٢] صورتين ، فيقال : «لي ملء الكيس من ذهب ، وإردبّ من قمح ، وجمام المكوك من دقيق ، وأمثالها من إبل ، وغيرها من شاء ، وويحه من رجل ، ولله درّه من فارس ، وحسبك به من رجل ، وأبرحت من جار ، وما أنت من فارس». والصورتان المستثنيان : هما مميّز العدد ، والمميز الذي هو فاعل في المعنى ، فالأول نحو : «أحد عشر دينارا ، وعشرون درهما وشبههما ، والثاني مثّله المصنف على قاعدته في مميز المفرد بقوله : «زيد أكثر مالا ، وطيّب نفسا ، بتفجّر أرضه عيونا» [٣]. وقد علمت ما فيه.
قال الشيخ : وفي كلام المصنف مناقشتان :
إحداهما : أنّ قوله : فاعل المعنى ليس بجيّد ؛ لأنّ من أمثلته أفعل التفضيل و (مالا) في «أكثر مالا» ليس فاعلا معنى ؛ إذ لا يقدّر بـ «كثر ماله» ؛ لأنّ (كثر) تدلّ على مطلق الكثرة ، و (أكثر) يدل على الأكثرية ، ولم تبن العرب فعلا يدل على هذا المعنى فليس لنا فعل [مضمن معنى أفعل التفضيل ، فلا يصحّ أن يقال : إنّه فاعل في المعنى ؛ إذ لا فعل][٤] له ، ولذلك ذهب بعض النحويين [إلى][٥] أنّ هذا التمييز غير منقول لا من فاعل ولا مفعول ، وسيأتي.
المناقشة الثانية : أنّ من مثل المصنف في شرح «هو مسرور قلبا» [٦] و (قلبا) ليس فاعلا فعلى ظاهر كلامه يجوز دخول (من) عليه ولا يجوز ذلك ، و (قلبا) هو مفعول لما لم يسمّ فاعله. انتهى [٧]. ـ
[١] التسهيل (ص ١١٥).
[٢] في المخطوط : «إلى» وهو سهو.
[٣]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٨٣).
[٤] ما بين المعقوفين مستدرك.
[٥] زيادة لحاجة السياق من التذييل.
[٦]لم أجد هذا المثال في شرح المصنف المطبوع ويراجع (٢ / ٣٨٢ ، ٣٨٣).
[٧]انتهى كلام الشيخ أبي حيان وينظر في : التذييل (٤ / ٧٣).