شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٦١ - أحكام تمييز المفرد
.................................................................................................
______________________________________________________
فما يجوز حذفه التنوين الظاهر : كقولك في «رطل زيتا ، وذراع ثوبا» : «رطل زيت ، وذراع ثوب» ولا يحذف من نحو : «البيت ممتلئ برّا» ؛ لأنّ تقديره : البيت ممتلئ الأقطار برّا ، فامتنع مع تقدير الإضافة ما كان يمتنع مع التصريح بها ، وكذلك يجوز حذف التنوين المقدّر أيضا نحو أن يقال في «هند شنباء أنيابا» : «هند شنباء أنياب» [١] وفي «زيد أشعث رأسا» : «زيد أشعث رأس» واستثنى المصنف من ذلك ثلاثة أشياء : ملآن ماء ، وأحد عشر درهما ، وأكثر مالا ، ونحوهن.
أمّا «ملآن ماء» فلما علمت ، وأمّا «أحد عشر درهما» فلامتناع إضافة العدد المركب ؛ لقيام ثاني المركبين مقام التنوين ، وأمّا «أكثر مالا» فلامتناع الإضافة في مثله ، وهو أفعل التفضيل المميّز لسببي وعلامة السببي صلاحيته للفاعلية بعد تصيير (أفعل) فعلا ، كما تقول في «زيد أكثر مالا» : كثر ماله ، ولهذا إذا لم يصلح لذلك تتعين الإضافة كقولك : «زيد أكرم رجل» [٢].
ومما يجوز حذفه نون التثنية : كقولك في منوان سمنا ، وذراعان ثوبا : «منوا سمن ، وذراعا ثوب». ويستثنى من ذلك نحو : «ممتلئين غضبا» لما تقدّم.
وكذا نون جمع التصحيح : نحو : «هم حسنو وجوه» وقد علمت أنّ هذا من قبيل مميز الجملة ، فلا وجه لذكره هنا ، ولكن المصنف مشى على ما قرّره أوّلا [٣] ، واستثنى من نون الجمع نحو : «ممتلئين غضبا» لما تقدّم أيضا.
وعلى الذي علم من اصطلاح النحاة في تمييز الجملة وتمييز المفرد لا وجه لاستثناء «ممتلئ ماء ، وممتلئين غضبا» ؛ لأنّ المميز المذكور بعدهما من قبيل مميز الجملة ، وكذا لا وجه لاستثناء «ملآن ماء ، وأنا أكثر مالا» من الذي تنوينه مقدر ، لأنّ المميز بعدها من قبيل مميز الجملة أيضا ، وهذا الفصل معقود لمميز المفرد خاصة ، وكذا لا وجه لتمثيله للتنوين المقدّر بنحو «هند شنباء أنيابا» ؛ لأن التمييز فيه لنسبة ، فهو من قبيل مميز الجملة أيضا ، وأمّا استثناء (ممتلئين) فلا وجه له أيضا ، ولا لذكر ما استثنى منه هنا [٤].
وعلم من سكوته عن نون شبه الجمع : أن لا يجوز حذفها ، وإضافة ما تمّ بها إلى ـ
[١]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٨١).
[٢]شرح المصنف (٢ / ٣٨١).
[٣]ينظر : التذييل (٤ / ٥٤).
[٤]ينظر : التذييل (٤ / ٥٧).