شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٥٦ - قسما التمييز ما يميز مفردا وما يميز جملة
.................................................................................................
______________________________________________________
أنشده سيبويه ، وقال الأعلم : هو عجز بيت ، وأوله :
|
١٩٠١ ـ تقول ابنتي حين جدّ الرّحي |
ل أبرحت ربّا وأبرحت جارا [١] |
قال : وذهب الأعلم إلى أنه مما انتصب عن تمام الكلام ، وأنه منقول من فاعل ، وتقديره : أبرح ربّك وأبرح جارك ، فأسند الفعل إلى غيرهما ، ثم نصبهما تفسيرا.
وذهب ابن خروف إلى أنّه مما انتصب عن تمام الاسم ، وعلى هذا أنشده سيبويه ، وجاء به على أن الربّ هو التاء في أبرحت وهو خطاب الشاعر لممدوحه ، ويقوي ذلك إنشاده إياه : (فأبرحت) بالفاء ، ولا يصح إيصاله بصدر البيت على أن يكون معمولا للقول ، فلا يكون عجزا لذلك الصدر. انتهى [٢].
وعلى ما ذهب إليه ابن خروف من أنّه تمييز منتصب عن تمام الاسم يحسن تمثيل المصنف به ومجيئه بذلك على أنه من قبيل مميز المفرد ، لكن الظاهر خلاف ذلك ، وتفسيرهم إياه بأن معناه : أعجبت جارا وأنّ الإعجاب من جهة الجوار يدلّ على أنّ التمييز فيه مميز جملة ، لا مميز مفرد ، وإذا كان كذلك فلا ينبغي أن يمثل به المصنف ؛ لأنّه بصدد ذكر مميز المفرد ، وهذا مميز جملة.
والباء من قوله [٣] : بالنصّ على جنس المراد تتعلق بـ : يميّز.
قال الشيخ : وينبغي أنّ النكرة إذا لم يكن فيها بيان ألّا تقع تمييزا.
وقد اختلفوا من ذلك في مسائل :
منها :
(ما) في باب (نعم) أجاز الفارسيّ أن تكون تامة بمعنى «شيء» وتنتصب تمييزا [٤] ، وتبعه الزمخشري [٥] ، ومنع ذلك غيره [٦]. ـ
[١]البيت للأعشى وسبق تخريجه وينظر : الكتاب (٢ / ١٧٥) ، وتحصيل عين الذهب للأعلم بهامش الكتاب (١ / ٢٩٩) بولاق.
[٢]انتهى كلام الشيخ : أبي حيان وينظر : في التذييل (٤ / ٢٤ ـ ٣٣).
[٣] أي : المصنف في المتن.
[٤]ينظر : المسائل الشيرازيات للفارسي (٢ / ٥٥٠) رسالة دكتوراه بجامعة عين شمس تحقيق د / علي منصور تحت رقم (٢١١٢١٠).
[٥]ينظر : المفصل (ص ٢٧٣) ، وشرح المفصل (٧ / ١٣٤).
[٦]منهم أبو ذرّ مصعب بن أبي بكر الخشني. التذييل (٤ / ٣٧).