شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٤٣ - الجملتان المفسرة والاعتراضية وعلاقتهما بالحالية
.................................................................................................
______________________________________________________
فالمفسّرة مثلها ، وعلى هذا يكون (خلقه) في محل جرّ ؛ لأنّ مفسّرها مجرور ، وكذلك «يكوي غيره وهو راتع» لأنّ مفسرها كذلك ، ومثّل الشيخ لما له موضع من الإعراب بقوله تعالى : (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ)[١] قال : فـ (مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) في موضع نصب ؛ لأنه تفسير للموعود به ، ولو صرح به لكان في موضع نصب. انتهى [٢]. ولم أتحقق ما ذكره [٣ / ٨٦] ، وقال أبو علي الشلوبين : قول النحويين أنّ التفسير لا موضع له من الإعراب ليس على ظاهره مطلقا ، والتحقيق في ذلك : أنه على حسب ما يفسره ، فإن كان له موضع كان المفسّر له موضع ، وإلّا فلا ، مثال ما لا موضع له :(ضربته) من «زيدا ضربته» فإنّه فسّر عاملا في (زيد) وذلك العامل لا موضع له إن ظهر فالمفسّر مثله ، ومثال ما له موضع : (خلقنه) من قوله تعالى : (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ)[٣] ؛ لأنّه فسّر ما له موضع من حيث وقوعه خبرا أيضا ويوضحه ظهور الرفع في المفسّر وهو دليل قوي على ما ذكرنا.
وكذلك مسألة الكتاب [٤] «إن زيدا تكرمه يكرمك» فـ (تكرمه) تفسير للعامل في (زيد) وقد ظهر الجزم. انتهى [٥].
وهو كلام محقق ، ولعلّ المصنف لا ينازع في ذلك ، فإنه لم يرد بالمفسّرة إلا ما عرّفها به من أنها تكشف حقيقة متلوها المفتقر إلى البيان ، ولا يصدق هذا على الجملة الواقعة بعد الاسم المشتغل عنه ، وإنما أطلق عليها تفسيرية لكونها دالّة على المحذوف ، والتفسيرية المذكورة هنا أخصّ والذي يقطع بأن المصنف لم يقصد الجملة الواقعة في باب الاشتغال قوله : إنّ المفسّرة والاعتراضية تشبهان الحالية فلهذا وجب التنبيه عليهما [٦]. وليست الجملة في «زيدا ضربته» توهم الحالية ، ولا تلبس بها فتدخل في مقصود المصنف [٧].
ونقل الشيخ عن الصفار أنه قال في شرح الكتاب : لا تفسّر الجملة إلا بمثلها ، ـ
[١] سورة المائدة : ٩.
[٢]ينظر : التذييل (٣ / ٨٥٦).
[٣] سورة القمر : ٤٩.
[٤]يراجع الكتاب (٣ / ١١٣ ، ١١٤).
[٥]ينظر : الارتشاف (٢ / ٣٧٤ ، ٣٧٥) ، ومغني اللبيب (ص ٤٠٢ ، ٤٠٣) ، والهمع (١ / ٢٤٨) وفيه اختار السيوطي مذهب الشلوبين.
[٦]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٧٥).
[٧] يراجع المغني (ص ٤٠٢).