شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢١ - إعراب المستثنى بـ «إلّا» ، وبيان العامل فيه
[إعراب المستثنى بـ «إلّا» ، وبيان العامل فيه]
قال ابن مالك : (وله بعد «إلّا» من الإعراب ، إن ترك المستثنى ، وفرّغ العامل له ، ما له مع عدمها ، ولا يفعل ذلك دون نهي ، أو نفي صريح ، أو مؤول).
______________________________________________________
(إلّا) قامت مقامها لفظا ، اضطرب في ذلك كلام النحاة.
فقال أبو بكر المالقيّ : المعروف بالخفاف [١] ـ عند كلامه على الاستثناء المنقطع ـ قد تقدم أنّ الاستثناء إخراج بعض من كلّ ، فكان ينبغي ألّا يجوز هذا ، لأنّ الثاني بعض الأول ، ولكّنّ العرب حملت ـ في هذا الباب ـ (إلّا) على (لكن) لاشتراكهما ، في أصل وضعهما ، في أنّ ما بعد كلّ واحدة مغاير لما قبلها ، ولا يشترط في (لكن) أن يكون ما بعدها من جنس ما قبلها ، فإذا قلت : ما في الدار أحد إلا حمارا ، فالمعنى : لكنّ حمارا فيها ، ونقل الشيخ عن أبي الحسن بن الضائع كلاما قريبا من هذا الكلام [٢] ، وزاد ابن الضّائع بأن قال : إنّهم لمّا أوقعوا بعدها هذا اللفظ المفرد ـ كما تقع بعدها وهي استثناء ـ سمّوها استثناء ، وإنما هي بالحقيقة استدراك ، وعلى هذا هل خير أم لا ، وهل يلفظ به ، أو لا؟ خلاف ، وسيأتي. والمشهود إطلاق الاستثناء عليها في المنقطع ، كما هي في المتّصل ؛ لأنها من تمام الكلام الأول ظاهرا ، وإنما تقدّر بـ (لكن) من حيث المعنى [٣].
قال ناظر الجيش : قد علمت أنّ الاستثناء متصل ، ومنقطع ، وأن المتصل تامّ ، وغير تام ، وقد بدأ بذكر غير التام ، وهو المفرغ [٤] بقوله : وله أي : وللمستثنى ، وأشار بذلك إلى أن المستثنى بـ (إلا) يقام في اللفظ مقام المستثنى منه ، إذا لم يذكره [٥] ، ـ
[١]الخفاف هو : أبو بكر بن يحيى بن عبد الله الجذامي ، المالقي ، المعروف بالخفاف ، كان نحويّا بارعا ، ورجلا صالحا مباركا ، قرأ على الشلوبين ، وشرح كتاب سيبويه ، وأيضا الفارسي ، ولمع ابن جني ، توفي في القاهرة سنة (٦٥٧ ه). ينظر في ترجمته : بغية الوعاة (١ / ٤٧٣).
(٢ ، ٣) ينظر : شرح الجمل لابن الضائع (٢ / ٢٢٢ ب) ، والتذييل والتكميل (٣ / ٥٠٦).
[٤] سمي مفرغا ؛ لأن ما قبل (إلا) مفرغ لطلب ما بعدها ، ولم يشتغل عنه بالعمل في غيره.
[٥]أي : يعرب المستثنى في هذه الحالة على حسب العوامل ، دون اعتبار لوجود (إلا). ينظر : شرح المرادي (٢ / ١٠٦). في مطلق عمل ما قبل (إلا) من غير نظر لخصوص الفاعل. ينظر : شرح التصريح (١ / ٣٤٧).