شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٠٨ - مسألتان بين الحالية والخبرية
.................................................................................................
______________________________________________________
أجود منه [١].
ولا فرق في اختيار النصب هنا بين أن يتأخر الظرف عن الاسم كما في الآيتين الكريمتين أو يتقدّم على الاسم نحو : «في الدار زيد قائما فيها».
وأما الصورة الثالثة : فهي كالصورة الثانية في جواز الوجهين لكن الرفع راجح فيها على النصب لنزول القرآن العزيز به كقوله تعالى : (وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ)[٢].
وأما المسألة الثانية : وهي أن يكون الظرف أو حرف الجر فيها غير مستغنى به فيتعين جعل الاسم المصاحب فيها خبرا ، وأشار المصنف إلى ذلك بقوله : وتلزم هي ... إلى آخره ؛ أي : الخبرية وسواء تكرر الظرف نحو : «فيك زيد راغب فيك» أو لم يتكرر نحو : «فيك زيد راغب» وأجاز الكوفيون نصب «راغب» وشبهه على الحال [٣] ، وأنشدوا :
|
١٨٢٣ـ فلا تلحني فيها فإنّ بحبّها |
أخاك مصاب القلب جمّا بلابله [٤] |
قال المصنف : والرواية المشهورة : «مصاب القلب جمّ» بالرفع ، على أنّا لا نمنع رواية النصب ، بل نجوّزها على أن يكون التقدير : فإنّ بحبّها أخاك شغف أو فتن ، فإنّ ذكر الباء داخلة على الحب يدلّ على معنى شغف أو فتن ، كما أنّ ذكر (في) داخلة على زمان أو مكان يدلّ على معنى استقرّ ، وليس كذلك ذكر (في) داخلة على الكاف كقولك : «فيك زيد راغب» فلا يلزم من جواز نصب «مصاب القلب جمّا» الحكم بجواز نصب (راغب) ونحوه [٥]. وقد علمت من هذا معنى قول المصنف : خلافا للكوفيين في المسألتين يعني أنّهم يوجبون الحالية في المسألة الأولى ، ويجوزونها في المسألة الثانية.
[١] السابق نفسه.
[٢]سورة آل عمران : ١٠٧ ، وينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٤٧).
[٣]ينظر : السابق والارتشاف (٢ / ٣٥٧).
[٤]البيت من الطويل ، ولم يعرف قائله ، وينظر : في الكتاب (٢ / ١٣٣) ، وشرح المصنف (٢ / ٣٤٨) ، والأشموني (١ / ٢٧٢). فلا تلحني : فلا تلمني ، بلابله : همومه ووساوسه.
[٥]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٤٨).