شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٠٧ - مسألتان بين الحالية والخبرية
.................................................................................................
______________________________________________________
خبرا ، وحالا بلا خلاف نحو : «في الدار زيد قائم وقائما» فمع النصب يتعين الظرف للخبرية ، ومع الرفع جاز كونه خبرا عند من يرى جواز تعدد الخبر ، وجاز كونه في محل نصب متعلقا بذلك الاسم الواقع خبرا ، وظاهر كلام سيبويه [١] حمله على الثاني ؛ لأنه [كما][٢] قال الشيخ : إن قدمت الظرف في هذه الصورة على المخبر عنه كان النصب في الاسم الثالث مختارا عند سيبويه ، نحو : «في الدار زيد قائما» لئلا يلغى الظرف متقدما ، وإن أخرته عن المخبر عنه كان الرفع هو المختار عنده [٣].
قال : وقال أبو العباس : التقديم والتأخير في هذا واحد [٤]. انتهى [٥].
وكأنّ أبا العباس يسوّى بين النصب والرفع ، قدّم الظرف أو أخّر.
وأمّا الصورة الثانية [٦] : وهي التي أشار إليها المصنف في شرح [٧] الكتاب فيجوز فيها الوجهان أيضا ، ويحكم برجحان النصب لنزول القرآن العزيز به ، كقوله تعالى :(وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها)[٨] وكقوله تعالى : (فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها)[٩]. وادّعى الكوفيون أنّ النصب في مثل هذا لازم ؛ لأنّ القرآن نزل به لا بالرفع [١٠].
والجواب : أنّ هذا لا يدلّ على أنّ الرفع لا يجوز ، بل يدلّ على أنّ النصب ـ
[١]ينظر : كتاب سيبويه (٢ / ٩٠) ، وعبارته : ... وإنما تجعل «فيها» إذا رفعت «القائم» مستقرّا للقيام وموضعا له. وينظر : المقتضب (٤ / ١٦٧).
[٢] زيادة لحاجة السياق.
[٣]ينظر : كتاب سيبويه (٢ / ٨٨ ـ ٩١) وفيه قال : هذا باب ما ينتصب فيه الخبر ؛ لأنه خبر لمعروف يرتفع على الابتداء ، قدمته أو أخرته ، وذلك قولك : فيها عبد الله قائما ، وعبد الله فيها قائما» ... إلخ.
ومن يقرأ كلام سيبويه يرى أنه يسوّي بين النصب والرفع قدم الظرف أو أخر كما ذهب أبو العباس المبرد ، وما قاله المؤلف هنا تابع فيه لأبي حيان. يراجع التذييل (٣ / ٧٨٨) ، والارتشاف (٢ / ٣٥٦).
[٤]هذا مفاد كلام المبرد ويراجع في المقتضب (٢ / ٢٥٦ ـ ٢٥٧) ، (٤ / ١٣٢ ، ١٦٦ ، ١٦٧).
[٥]انتهى كلام أبي حيان وينظر : في التذييل (٣ / ٧٨٨ ، ٧٨٩).
[٦] وهي أن يتكرر الظرف أو حرف الجر دون المخبر عنه.
[٧] في المخطوط : «في متن الكتاب» والصواب ما أثبته.
[٨] سورة هود : ١٠٨.
[٩] سورة الحشر : ١٧.
[١٠]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٤٧).