شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٠ - الاستثناء المتصل والمنقطع
.................................................................................................
______________________________________________________
لأن التصويت يستحضر بذكره الخيل ، وغيرها من المصوّتات ، فكان لذلك بمنزلة الداخل فيما قبله.
وهذا الكلام من المصنّف موافق لكلامه في الحدّ ، ولما تقدم تقديره عنه في المبحث السابع من المباحث السابقة ، وقد علم ما فيه ، وإنّما عدل المصنّف عن لفظ الجنسيّة إلى لفظ البعضية [١] ؛ لأنّ المستثنى قد يكون بعض ما هو من جنسه ، هو منقطع ، غير متصل ، كقولك : قال بنوك ، إلا ابن زيد.
قال الشيخ : وهذا الذي ذكره المصنف من أنّه إذا لم يكن [٢] بعض المستثنى منه حقيقة ـ هو المنقطع ـ هو مذهب الأستاذ أبي علي [٣] ورده بعض أصحابنا بقوله تعالى : (لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى)[٤] ، فالموتة الأولى هي بعض الموت ، والاستثناء مع ذلك منقطع [٥]. انتهى.
وفي هذا الرد نظر أمّا أولا : فلأنا لا نسلّم أنّ الموتة الأولى هي بعض الموت المنفيّ ؛ لأن المنفي هو الموت في الجنة ، والموتة الأولى ليست بعضه قطعا [٦].
ثم قال الشيخ : والصحيح أن يقال : الاستثناء المنقطع هو ألّا يكون المستثنى بعض المستثنى منه ، أو يكون بعضه إلا أنّ معنى العامل غير متوجّه عليه [٧]. انتهى.
ثم إنّ (إلّا) ـ فيه ـ تقدر عند الكوفيين بـ (سوى) ، وعند البصريين بـ (لكن) كما أشار إليه [٨] ، وهل تقديرهما عندهم بـ (لكن) تقدير معنى ، أو على أنّ ـ
[١] أي قال المصنف : «فإن كان ـ أي : المستثنى ـ بعض المستثنى منه» : ولم يقل : فإن كان المستثنى من جنس المستثنى منه.
[٢] أي : المستثنى.
[٣] قال في التوطئة (ص ٣١٠): «والمنقطع الذي لا يمكن أخذه بدلا البتة ، نحو : (لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ)[هود : ٤٣]. وينظر : المساعد لابن عقيل (١ / ٥٥٠).
[٤] سورة الدخان : ٥٦.
وهذا الاستثناء بالضد ، أي : ذاقوها في الدنيا ، ولا يمكن أن تكون في الجنة ، فهذا ضد لإمكان ارتفاعهما ، وتعذر اجتماعهما. ينظر : الاستغناء في أحكام الاستثناء (ص ١٠١) ، وشرح الألفية لابن الناظم (٢٨٩).
[٥]ينظر التذييل والتكميل (٣ / ٥٠٣) ، والتوطئة (ص ٢٨٠).
[٦] ينظر : الاستغناء في أحكام الاستثناء (ص ١٠١).
[٧]ينظر : التذييل والتكميل (٣ / ٥٠٢).
[٨]يراجع هذا في : المساعد لابن عقيل (١ / ٥٥١).