شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٧٧ - مسوغات تنكير صاحب الحال
.................................................................................................
______________________________________________________
لأنّ الواو رفعت توهم كون الجملة نعتا.
السادس : توقي الوصف بما لا يصلح للوصفية ، كقولك : هذا خاتم حديدا ، وعندي راقود خلّا». قال المصنف : ظاهر كلام سيبويه أنّ المنصوب في هذين المثالين وأشباههما منصوب على الحال ، وأنّ الذي سوّغ ذلك مع تنكير ما قبله ، التخلص من جعله نعتا مع كونه جامدا غير مؤول بمشتق [١] ، وقد تقدّم أن ذلك يغتفر في الحال ؛ لأنّه بالأخبار أشبه منه بالنعوت. والمشهور في غير كلام سيبويه نصب ما بعد (خاتم) و (راقود) وشبههما على التمييز [٢] ، فلو ما قبله معرفة لم يكن إلا حالا ، نحو : «هذا خاتمك حديدا ، وهذه جبّتك خزّا». انتهى [٣].
ومن أمثلة سيبويه : «مررت ببرّ قفيزا بدرهم» ، وحكى : «مررت بماء قعدة رجل» [٤].
السابع : أن تشترك مع معرفة ، نحو : «هؤلاء ناس وعبد الله منطلقين» وقد جعل سيبويه لهذه المسألة بابا فقال : هذا : باب ما غلبت فيه المعرفة النكرة [٥].
[١]قال سيبويه : هذا باب ما ينتصب ؛ لأنه قبيح أن يكون صفة ، وذلك قولك : هذا راقود خلّا ، وعليه نحي سمنا ... ثم قال : وإنّما فررت إلى النصب في هذا الباب ؛ لأنّه اسم ، وليس مما يوصف به ... ينظر : الكتاب (٢ / ١١٧ ـ ١١٨).
[٢] وقال المبرد في المقتضب : وكان سيبويه يقول : جيّد أن تقول : «هذا خاتمك حديدا ، وهذا سرجك خزّا» ولا تقول على النعت : «هذا خاتم حديد» إلا مستكرها ، إلّا أن تريد البدل ؛ وذلك لأنّ حديدا وفضّة وما أشبه ذلك جواهر ، فلا ينعت بها .. ثم قال : وإنّما أجاز سيبويه : «هذا خاتمك حديدا» وهو يريد الجوهر بعينه ؛ لأنّ الحال مفعول فيها ، والأسماء تكون مفعولة ، ولا تكون نعوتا حتى تكون تحلية.
وهذا في تقدير العربية كما قال ، ولكن لا أرى المعنى يصح إلا بما اشتق من الفعل نحو : «هذا زيد قائما» ؛ لأن المعنى أنبّهك له في حال قيام.
وإذا قال : «هذا خاتمك حديدا» فالحديد لازم ، فليس للحال ها هنا موضع بيّن ، ولا أرى نصب هذا إلا على التبيين ؛ لأنّ التبيين إنما هو بالأسماء ، فهذا الذي أراه ، وقد قال سيبويه ما حكيت لك. اه.
المقتضب (٣ / ٢٧٢).
[٣]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٣٤).
[٤]ينظر : الكتاب (٢ / ١١٢).
[٥]السابق (٢ / ٨١ ، ٨٢).