شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٧٠ - وقوع الحال مصدرا وأحكام ذلك
|
ـ ١٧٧٨ ـ ألا ليت شعري هل إلى أمّ مالك |
سبيل فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا [١] |
روي بالرفع على الابتداء ، والنصب على تقدير : مهما ترم الصبر ، هذا تقدير السيرافي ، وهو أسهل من جعل الصبر مفعولا له ، وإن كان هو قول سيبويه ، والنصب لغة الحجازيين ، والرفع لغة تميم كما علمت [٢].
ثم قال المصنف أيضا : ويؤيده في المصدر مجيئه فيما ليس مصدرا ، نحو : «أما قريشا فأنا أفضلها» رواه الفراء عن الكسائي عن العرب ، وتقديره : مهما تذكر قريشا أو تصف قريشا ، ومثله ما روي يونس عن قوم من العرب أنهم يقولون : «أمّا العبيد فذو عبيد ، (وأمّا العبد فذو عبد» [٣] تقديره عندي : مهما تذكر العبيد فذو عبيد) [٤] ، ومهما تذكر العبد فذو عبد. انتهى [٥].
قال الشيخ : والدليل على فساد ما اختاره المصنف ، أنّه لو كان على إضمار الفعل المتعدي الناصب له لم يكن ذلك مختصّا بالمصدر ، نحو : «أمّا علما فعالم» أو بالصفات نحو : «أمّا صديقا فصديق» على ما سيأتي ، وكان جائزا في كل الأسماء ، وقد نصّ سيبويه على أنّه لا يجوز في مثل «أما الحارث فلا حارث لك وأما البصرة ...
وأمّا أبوك ...» إلّا الرفع ، وذكر أنّه لا سبيل إلى النصب. ولو كان النصب على ما اختاره المصنف لجاز ، وقال سيبويه ـ بعد نقل ما رواه يونس ـ : «وهذا قليل خبيث ، وذلك أنهم شبهوه بالمصدر كما شبّهوا «الجماء الغفير» بالمصدر» [٦]. وأمّا حكاية الكسائي «أمّا قريشا فأنا أفضلها» إن صحت عمّن يحتج بكلامهم فهو قليل ، ويخرّج على إضمار المصدر وإبقاء معموله ، والتقدير : أمّا ذكرك قريشا ، ولا يقاس على ذلك ، لأنّ حذف المصدر وإبقاء معموله لا يقاس. انتهى [٧].
قال المصنف ـ بعد كلامه المتقدم ـ : فلو كان التالي (أمّا) صفة منكرة ، نحو : ـ
[١]البيت من الطويل ، وقائله الرماح بن ميادة وينظر : في الكتاب (١ / ٣٨٦) ، وشرح المصنف (٢ / ٣٣٠) ، والتذييل (٣ / ٧٢٩) ، والارتشاف (٢ / ٣٤٥).
[٢]ينظر : شرح المصنف (٣ / ٣٢٩ ، ٣٣٠).
[٣]ينظر : رواية يونس في الكتاب (١ / ٣٨٩).
[٤] ما بين القوسين مستدرك بالهامش.
[٥]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٣٠).
[٦]ينظر : الكتاب (١ / ٣٨٩).
[٧]ينظر : كلام أبي حيان في التذييل (٣ / ٧٣٠) بتصرف ، والارتشاف (٢ / ٣٤٥).