شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٦٨ - وقوع الحال مصدرا وأحكام ذلك
.................................................................................................
______________________________________________________
بقوله : وللحجازيين في المعرّف رفع ونصب.
قال الشيخ : ويدل كلام سيبويه على أنّ الرفع عندهم هو الأكثر ؛ لأنه بداية [١].
وأما بنو تميم فيوجبون رفع المصدر المذكور إذا كان معرفة ، ويجيزون رفعه ونصبه إذا كان نكرة ، والنصب عندهم أكثر ، وإلى ذلك أشار المصنف بقوله : وترفع تميم المصدر التالي «أمّا» في التنكير جوازا مرجوحا ، وفي التعريف وجوبا.
قال سيبويه ـ بعد ما تقدّم تمثيله بـ «أمّا علما فعالم» ونحوه ـ : وقد يرفع في لغة بني تميم ، والنصب في لغتها أحسن ، فإن دخلت الألف واللام رفعوا [٢].
وقال سيبويه أيضا : وقد ينصب أهل الحجاز في هذا الباب بالألف واللام ؛ لأنّهم قد يتوهمون في هذا الباب غير الحال ، وبنو تميم كأنّهم لا يتوهّمون غيره ، فمن ثمّ لم ينصبوا في الألف واللام [٣].
قال الشيخ : وعبارة سيبويه أخلص من عبارة المصنف ؛ لأنّ المصنف قال :(وفي التعريف) وهو يعمّ التعريف بالأداة وبغيرها ، والمنقول إنما هو في المعرّف بالأداة [٤].
وقد يلخص مما تقدّم : أن المصدر الواقع بعد «أمّا» بحسب اللغتين قد يكون مرفوعا أو منصوبا مع كونه معرفة أو نكرة ، فإن رفع فهو مبتدأ ، معرفة كان أو نكرة ، وإن نصب فإن كان نكرة كان حالا ـ كما تقدم ـ وإن كان معرفة كان مفعولا ؛ لامتناع أن يكون حالا حينئذ ، هذا مذهب سيبويه.
وأما الأخفش فإنه يجعل المنصوب مصدرا مؤكدا في التعريف والتنكير ويجعل العامل فيه ما بعد الفاء إن لم يقترن بما لا يعمل ما بعده فيما قبله ، وتقدير «أمّا علما فعالم» على مذهبه : مهما يكن من شيء فالمذكور عالم علما ، فلزم العامل أن تقدّم «علما» والعامل فيه ما بعد الفاء كما لزم تقديم المفعول به في (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ)[٥]. ـ
[١]التذييل (٣ / ٧٢٧).
[٢]ينظر : الكتاب (١ / ٣٨٤ ـ ٣٨٥).
[٣]الكتاب (١ / ٣٨٥).
[٤]التذييل (٣ / ٧٢٧).
[٥] سورة الضحى : ٩.