شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٦٥ - وقوع الحال مصدرا وأحكام ذلك
.................................................................................................
______________________________________________________
منصوبة بالعوامل المذكورة قبلها [١].
قالوا : وتقدير «أتيته ركضا» على مذهب سيبويه : أتيته راكضا ، وكذا أخواته [٢].
ولقائل أن يقول : ينبغي أن يقال في المصدر الواقع حالا ما قيل في الواقع نعتا ، من أنّه إن وجد قصد المبالغة فلا تقدير ، ولا تأويل يجعل المصدر نفس العين مبالغة ، فيكون «أتيته ركضا» على بابه ، جعل المتكلم نفسه ركضا ، وإن لم تقصد المبالغة جاء القولان ، وهما إمّا التأويل أو الحذف ، لكنّهم ذكروا في الواقع نعتا أنّ التأويل باسم الفاعل قول الكوفيين ، وأنّ الحذف قول البصريين [٣].
ويظهر من كلامهم هنا ترجيح التأويل على غيره ، على أنّ الصفّار قد اختار الحذف ـ كما تقدّم ـ وحمل عليه كلام سيبويه بتأويل ، وقال : فإن قلت : إذا كان حذف المضاف فهلّا اطّرد وكثر قلت : إنّما يطرد ذلك إذا كان المحذوف يلفظ به نحو : (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ)[٤] وأمّا إذا كان المحذوف لا يستعمل أصلا فلا ينبغي أن يطّرد.
وقد نقل الشيخ أن مذهب الكوفيين في «أتيته ركضا» ونحوه أنّ المصادر منصوبة بالأفعال السابقة على أنّها مفاعيل مطلقة [٥] ، ولا حال لا لفظا ولا تقديرا ، فكأنه قيل : ركضت إليه ركضا ، فيؤولون «أتيت» بركضت. وكذا يقدرون جميع ذلك مذهبا من جملة المذاهب المذكورة في هذه الصور.
وهذا لا ينبغي أن يعدّ قولا في المسألة إذ هو خلاف المفروض ؛ لأنّ الكلام إنّما هو [ما][٦] معه [٣ / ٦٥] فهم الحال ، وهذا القول يخرج المسألة من هذا الباب ـ أعني باب الحال ـ ويلحقها بباب المصدر.
وأشار المصنف بقوله : ولا يطرد فيما هو نوع للعامل إلى خلاف ما يراه المبرد [٧] من ـ
[١]ينظر : الكتاب (١ / ٣٧٠).
[٢]هكذا قال السيرافي ينظر : بهامش الكتاب (١ / ١٨٦) بولاق.
[٣]ينظر : الارتشاف (٢ / ٥٨٧ ـ ٥٨٨).
[٤] سورة يوسف : ٨٢.
[٥]ينظر : التذييل (٣ / ٧٢٢).
[٦] لفظة «ما» زيادة لحاجة السياق ، ليست في المخطوط.
[٧]ينظر : المقتضب (٣ / ٢٣٤).