شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٦٣ - وقوع الحال مصدرا وأحكام ذلك
.................................................................................................
______________________________________________________
ومشيا وعدوا ، ولقيته عيانا ، وأخذت ذلك عنه سمعا ، وسماعا» ، وأنشد سيبويه :
|
١٧٧٥ ـ فلأيا بلأي ما حملنا وليدنا |
على ظهر محبوك ظماء مفاصله [١] |
أي : حملنا وليدنا لأيا بلأي ، أي : مبطئين. قال سيبويه : كأنه يقول : جهدا بعد جهد ، وأنشد أيضا :
١٧٧٦ ـ ومنهل وردته التقاطا [٢]
أي : فجأة ، فهذه المصادر في عدم القياس عليها بمنزلة الواردة نعوتا كرجل رضا وعدل وصوم وزور ، إلّا أنّ جعل المصدر حالا أكثر من جعله نعتا [٣].
وقد اختلف في نصب الألفاظ المذكورة وهي المصادر الواقعة موقع الأحوال :
فقيل : إمّا مفاعيل مطلقة ، وأنّ قبل كل واحد منها فعلا مقدّرا هو الحال ، وهو رأي الأخفش [٤] والمبرد [٥]. ـ
[١]البيت من الطويل ، وقائله زهير بن أبي سلمى في وصف فرسه وينظر : في ديوانه (ص ١٣٣) ، وسيبويه (١ / ٣٧١) ، والتذييل (٣ / ٧٢٢) واللأي : البطء ، والمحبوك : الشديد الخلق ، والظماء :القليلة اللحم. والشاهد فيه : نصب «لأيا» على المصدر الموضوع موضع الحال.
[٢]هذا بيت من الرجز ، لم يعرف قائله. وينظر : في سيبويه (١ / ٣٧١) ، وشرح شواهده للأعلم (١ / ١٨٦). والمنهل : المورد. والمعنى ـ كما قال الأعلم ـ : وردته ملتقطا له ـ أي : مفاجئا ـ لم أقصد قصده لأنه في فلاة مجهولة. والشاهد : نصب «التقاطا» على المصدر الواقع موقع الحال.
[٣]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٢٨) ، والرضي على الكافية (١ / ٢١٠).
[٤]ينظر : مذهبه في السابق والارتشاف (٢ / ٣٤٢). وسيأتي مذهب الكوفيين في هذه المسألة.
[٥]نسب ذلك إلى المبرد بعض العلماء منهم ابن مالك في شرحه (٢ / ٣٢٨) والرضي في شرح الكافية (١ / ٢١٠) ، وأبو حيان في الارتشاف (٢ / ٣٤٢) ، وكلام المبرد في المقتضب يدل أنه يعرب المصادر المذكورة أحوالا على تأويلها بوصف ، ولكن قد يأتي في ثنايا كلامه ما يفهم منه أنه يعرب المصدر مفعولا مطلقا لفعل محذوف.
ومن كلامه في ذلك : «ومن المصادر ما يقع في موضع الحال فيسدّ مسدّه فيكون حالا ؛ لأنه قد ناب عن اسم الفاعل ، وأغنى غناءه وذلك قولهم : قتلته صبرا ، إنّما تأويله : صابرا ، أو مصبرا ، وكذلك جئته مشيا ؛ لأن المعنى : جئته ماشيا ، فالتقدير : أمشي مشيا ؛ لأنّ المجيء على حالات ، والمصدر قد دلّ على فعله من تلك الحال. ينظر : المقتضب (٣ / ٢٣٤) مع تعليق المحقق عليه (ص ٢٦٨) من الجزء نفسه.
وقال في (٤ / ٣١٢) : هذا باب ما يكون من المصادر حالا لموافقته الحال ، وذلك قولك : جاء زيد مشيا ، إنما معناه : ماشيا ؛ لأنّ تقديره : جاء زيد يمشي مشيا ، وكذلك جاء زيد عدوا وركضا ، وقتلته صبرا ... إلخ.