شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٦١ - من أحكام الحال التنكير وقد تأتي معرفة
.................................................................................................
______________________________________________________
«قضّهم» موضع انقضاض ، و «انقضاضا» موضع منقضّين ، قال سيبويه بعد إنشاد بيت الشماخ المتقدم [١] : كأنه قال : انقضاضهم ، أي : انقضاضا ، ثم قال :فهذا تمثيل ، وإن لم يتكلم به ، وقال : لأنّه إذا قال : قضّهم ، فهو مشتق من معنى الانقضاض ؛ لأنّه كأنّه يقول : انقضّ آخرهم على أوّلهم [٢].
وأمّا الإتباع فأشار إليه سيبويه بقوله : وبعض العرب يجعل «قضّهم» بمنزلة «كلّهم» يجريه على الوجوه [٣].
وأمّا «فاه إلى فيّ» و «أيادي سبا» فقد تقدّم الكلام على الأول وسيأتي الكلام على الثاني في باب العدد إن شاء الله تعالى.
وأشار المصنف بقوله : وقد يجيء المؤول بنكرة علما ـ إلى قول العرب : «جاءت الخيل بدادا» أي : متبددة ، ف«بداد» علم جنس وقع حالا لتأوّله بالنكرة المذكورة [٤].
واعلم أنّ التأويلات المتقدّمة للحال الواقع معرفة إنما هي [٣ / ٦٤] على رأي الجمهور ، لاشتراطهم تنكير الحال ، ومن لا يشترط ذلك لا يحتاج إلى تأويل ، والمنقول أنّ يونس والبغداديين أجازوا تعريف الحال قياسا على الخبر واستدلالا بالكلمات المتقدمة [٥] ، وأنّ الكوفيين أجازوا مجيء الحال معرفة إذا كان فيها معنى ـ
[١] المراد به قوله :
أتتني سليم قضّها بقضيضها ... إلى آخره
[٢]في المخطوط : انقض أولهم عن آخرهم ، وما أثبته هو عبارة سيبويه وينظر : كلامه هذا في (١ / ٣٧٤ ـ ٣٧٥).
[٣]يعني وجوه الإتباع من الرفع والنصب والجر. وينظر : الكتاب (١ / ٣٧٥).
[٤]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٢٧) ، والارتشاف (٢ / ٣٤١).
[٥]قال سيبويه : وأما يونس فيقول : «مررت به المشكين» على قوله : «مررت به مسكينا» وهذا لا يجوز ؛ لأنه لا ينبغي أن يجعله حالا ويدخل فيه الألف واللام ، ولو جاز هذا لجاز «مررت بعبد الله الظريف» تريد : ظريفا. اه. الكتاب (٢ / ٧٦) ، وينظر : شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٣٧) ، والارتشاف (٢ / ٣٣٧) ، والتصريح (١ / ٣٧٤) ، والداوودي على ابن عقيل (١ / ١٠٦٣) رسالة.
وقال ابن هشام : ومذهب يونس والبغداديين مردود من وجهين :
أحدهما : أنه قياس على الشاذ ، وإنما يقاس على الأعمّ والأغلب.
والثاني : أنهم عرّفوا هذه الألفاظ لأنّ الحال في الحقيقة أسماء كانت عاملة فيها ، ثم حذفت وأقيمت هي مقامها ، والأصل : أرسلها معتركة العراك ، وجاء زيد متحدا وحده ، وطلبته مجتهدا جهده ، وجاؤوا منقضين قضهم. أمّا الأول فالأول ، والجماء الغفير ، فممّا شذت فيه زيادة «ال» وذلك لا يقاس عليه. اه.
شرح اللمحة لابن هشام (٢ / ١٧٩).