شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٥٣ - من أحكام الحال التنكير وقد تأتي معرفة
.................................................................................................
______________________________________________________
أي : مرتّبين ، وقولهم : «جاؤوا الجمّاء الغفير» [١] أي : جميعا ، و «أرسلها العراك» [٢] أي : معتركة ، فالحال في المثال الأول صفة ، وفي المثال الثاني اسم موضوع موضع المصدر ، أي : جموما غفيرا ، وفي المثال الثالث مصدر.
فأمّا «ادخلوا الأول فالأول» فقد ذكره سيبويه في باب ترجمته : هذا باب ما ينتصب فيه الصفة ؛ لأنه حال وقع فيه الأمر وفيه الألف واللام [٣] ... ثم قال بعد كلام : وهو قولك : «دخلوا الأول فالأول» جرى على قولك : واحدا فواحدا ، «ودخلوا رجلا فرجلا» ونصّ على جواز الرفع على البدل مع «دخلوا ...» ولم يجوّزه مع «ادخلوا ...» لعدم صحة البدل فيه ، قال : وكان عيسى يقول :«ادخلوا الأوّل فالأول» يعني بالرفع ، قال : لأنّ معناه : ليدخل ، فحمله على المعنى. انتهى [٤].
وأما (الجماء الغفير) فذكره سيبويه في باب ترجمته : هذا باب ما يجعل من الأسماء مصدرا كالمصدر الذي فيه الألف واللام نحو : (العراك) ثم قال : وهو قولك : مررت بهم الجمّاء الغفير ، والناس فيها الجمّاء الغفير ، فهذا ينتصب كانتصاب (العراك) ثم قال : وزعم الخليل أنّهم أدخلوا الألف واللام في هذا الحرف وتكلّموا به على نيّة ما لم تدخله الألف واللام [٥]. انتهى.
قال الشيخ : وقد جعله غير سيبويه مصدرا ، وسيبويه لا يرى ذلك لعدم تصرف ـ
[١] الجمّاء : تأنيث الجمّ ، وهو الكثير. والغفير : من الغفر ، بمعنى الستر والتغطية ، والمراد : الجماعة الكثيرة الساترة لوجه الأرض لكثرتها.
[٢] هذا المثال جزء من بيت من الوافر للبيد بن ربيعة العامري ، وهو بتمامه هكذا :
|
فأرسلها العراك ولم يذدها |
ولم يشفق على نغص الدّخال |
وهو في ديوانه (ص ٨٦) ، وكتاب سيبويه (١ / ٣٧٢) ، والمقتضب (٣ / ٢٣٧) ، والذود : الطرد.
والنغص : مصدر نغص الرجل ينغص ، إذا لم يتم مراده ، وكذلك البعير إذا لم يتم شربه.
والدخال : أن يدخل القوي بين ضعيفين ، أو الضعيف بين قويين فينغض عليه شربه.
[٣] في الكتاب : ... لأنّه حال وقع فيه الألف واللام.
[٤]ينظر : الكتاب (١ / ٣٩٧ ـ ٣٩٨).
[٥]أي : على نية طرح الألف واللام ، كما في طبعة بولاق (١ / ١٨٨) ، وينظر : الكتاب (١ / ٣٧٥).