شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٣٥ - حكم الاسم المذكور بعد «لا سيما» ـ اللغات فيها
.................................................................................................
______________________________________________________
ولا بأس في كل ما وقع بعد (لا سيما) من صالح للتمييز. انتهى [١].
ولا يخفى أرجحية الوجه الثاني على الأول.
وقد ضعف الوجه الأول من جهة أنّ (مثل) تضاف إلى معرفة ليتخصص ، نحو : «لي مثله رجلا» فلا ينبغي إضافتها إلى نكرة [٢] إلّا أن يقال : لمّا ميّزت حصل التخصص كما لو أضيفت إلى معرفة. وأما بيت امرئ القيس المتقدم فتخرّج رواياته الثلاث على ما تقدم من التقرير ، والرفع فيه قويّ أيضا ؛ لأنّ (ما) لم يقع فيه على العاقل ، ولم تقصر الصلة بل طالت بذكر (دارة جلجل).
وجوّز المصنف في رواية النصب : نصب (يوما) على الظرف [٣] وجعله صلة لـ (ما) ... قال : (وبدارة جلجل) صفة لـ (يوما) أو متعلق به لما فيه من معنى الاستقرار [٤].
وجوّز أيضا جعل (بدارة جلجل) صلة (ما) ونصب (يوما) به لما فيه من معنى الاستقرار.
قال : فإنّ (ما) المذكورة قد توصل بظرف كقولك «يعجبني الاعتكاف لا سيّما عند الكعبة ، والتهجد ولا سيّما إذا قرب من الصبح [٥]». ومنه قول الشاعر : ـ
الإضافة في قولهم : «على التمرة مثلها زبدا» من جهة منعها الإضافة إلى ما بعدها. اه.
وواضح من كلامه أنّه لم يستحسن الوجه ، إنما استحسن التوجيه.
[١]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣١٩). تحقيق د / عبد الرحمن السيد ، ود / محمد بدوي المختون.
[٢]ينظر : التذييل (٣ / ٦٧٦).
[٣]قال ابن يعيش في التعليق على البيت : وقد روي (يوما) منصوبا على الظرف ، وهو قليل شاذ (٢ / ٨٦).
[٤]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣١٩).
قال أبو حيان : وهذا الذي جوّزه فيه بعد ؛ لأنّ (ما) إذ ذاك موصولة بمعنى الذي ، ويعني بها اليوم ، كأنه قال : ولا مثل اليوم يوما بدارة جلجل ، أي : ولا مثل اليوم الذي في يوم بدارة جلجل ، وقد جوّزه أيضا شيخنا الأستاذ أبو الحسن بن الضائع ، فقدّره : ولا مثل اليوم الذي يثبت لك في وقت بدارة جلجل ، وجوّز أيضا أن يكون التقدير : ولا مثل الصلاح والحسن الذي في يوم بدارة جلجل. اه.
ينظر : التذييل (٣ / ٦٧٧).
[٥]هكذا في المخطوط ، وفي شرح المصنف (٢ / ٣١٩) : ولا سيّما قرب الصبح.