شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٤٤ - أحكام بعض الظروف المكانية مثل أسماء الجهات وحيث ولدن
.................................................................................................
______________________________________________________
تقدير زيد كائن قائما [١] ، وانتصر له أيضا بأن قيل : القول بلزوم النقص هو الصحيح ؛ لأنه مستلزم لموافقة النظائر وأن حاصله حكم بنقصان اسم في الإفراد كما هو في الإضافة. ونظائر ذلك موجودة كيد ودم وغد ، والقول بكون معا مقصورا في الإفراد ثنائيّا في الإضافة مستلزم لما لا نظير له ، فلا يصار إليه ، فإن الثنائي المعرب إما منقوص في الإضافة والإفراد وإما متمم في الإضافة وحدها كأب ؛ فإن حكم بأنّ «معا» مقصور في الإفراد منقوص في الإضافة لزم عدم النظير ، وثبوت ما هو بالنفي جدير [٢]. والجواب أن يقال [٣] : مقتضى الدليل [٢ / ٤٦٤] كون الإفراد مظنة جبر ما فات من الثنائيات في إحدى حالتيه ؛ لأن ثاني جزأي ذي الإضافة متمم لأولهما [٤] ولذلك عاقب التنوين ونوني التثنية والجمع ، بخلاف المنقوص المفرد فلا متمم له إلا ما يجبر به من رد ما كان محذوفا منه. فإذا جعلنا «معا» منقوصا في الإضافة مقصورا في الإفراد ، فقلنا بمقتضى الدليل وسلكنا سواء السبيل ، بخلاف باب «أب» فإن فيه شذوذا ، ولذلك لم تجر العرب فيه على سنن واحد ، فمنهم من يلزمه الجبر ويلحقه بباب عصا ، ومنهم من يلزمه النقص ويلحقه بباب «يد» وأيضا ففي الحكم بأن «معا» غير ملازم للنقص بيان لاستحقاقه الإعراب ؛ إذ لا يكون بذلك موضوعا وضع الحروف الثنائية ، بخلاف الحكم عليه بالنقص في حالي إفراده وإضافته ؛ فإنه يلزم منه استحقاق البناء كسائر الأسماء الثنائية دائما دون جابر [٥] ومع ذلك فقد ألغت ربيعة جبره في الإفراد ؛ لأنه جبر لم يتمحض ولذلك لم يتفق على الاعتراف به بخلاف جبر باب يد ، فيقال في اللغة الربعية : ذهبت مع أخيك ومع ابنك بالسكون قبل حركة وبالكسر قبل سكون ، وبعضهم يفتح قبل السكون ، هكذا روى الكسائي عن ربيعة [٦] ولو لا الكسر قبل السكون لأمكن أن يقال : إن السكون سكون تخفيف لا سكون بناء ، ومن الوارد ـ
[١]ينظر : التذييل (٣ / ٤٢٧).
[٢]ينظر : رصف المباني (ص ٣٢٨) ، والهمع (١ / ٢١٨).
[٣]شرح التسهيل لابن مالك (٢ / ٢٤٠).
[٤]ينظر : الغرة لابن الدهان (٢ / ٢٩٥).
[٥]ينظر : التذييل (٣ / ٤٢٦) ، وشرح الكافية للرضي (١٢٧) ، وحاشية الصبان (٢ / ٢٦٥).
[٦]ينظر : التذييل (٣ / ٤٢٥) ، والمغني (١ / ٣٣٣) ، وشرح الكافية للرضي (٢ / ١٢٧) ، والمطالع السعيدة (٣٢٠) ، واللسان مادة «مع».