شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٧ - من أحكام الفاعل جواز حذف الفعل
.................................................................................................
______________________________________________________
|
١٢٤٤ ـ تمشي تبختر حول البيت منتحيا |
لو كنت عمرو بن عبد الله لم يزد [١] |
أي : لم يزد انتحاؤك كذا قال أبو علي الفارسي [٢] ، وكقوله تعالى : (ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ)[٣] قيل : إن المعنى «ثم بدا لهم بداء» ، كما قال :
١٢٤٥ ـ بدا لك في تلك القلوص بداء [٤]
أي : ظهر لك فيها رأي ، ولا يجوز مثل هذا الإسناد إلى مصدر الفعل حتى يشعر برأي مثل ظهر [٢ / ٢٤٠] وبان ، وتبين ، أو يكون الفعل فعل استثناء ؛ كقاموا عدا زيدا ، وخلا عمرا وحاشا بكرا ، ومن الإسناد إلى مدلول عليه قول الشاعر :
|
١٢٤٦ ـ أقول إذا ما الطّير مرّت مخيلة |
لعلّك يوما فانتظر أن تنالها |
|
|
أأدرك من أمّ الحويرث غبطة |
بها خبّرتني الطّير أم قد أتى لها [٥] |
أي : قد أتى لها أن لا أدرك ؛ لأن ذكر أم بعد الهمزة التي وليها أحد الضدين يشعر بأن ثانيهما مراد ، وهذا شبيه بقوله تعالى : (وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ)[٦] ؛ لأن ذكر المعمر مشعر بمقابله وهو القصير العمر فأعيدت هاء (عُمُرِهِ) إليه ولم يذكر لإشعار مقابله [٧] ، ومثله قول الشاعر :
[١]البيت قيل : إنه للفرزدق ولكن البيت ليس في ديوانه ، وهو في : التذييل (٢ / ١١٧٥) ، وسمط ـ اللآلئ (ص ٧٠٥) ، وطبقات الشعراء (ص ٢٨٠) برواية «لم تزد» ولا شاهد على هذه الرواية في البيت ، وينظر أيضا : شرح التسهيل للمصنف (٢ / ١٢١).
والشاهد قوله : «لم يزد» ؛ حيث كان ظاهره يدل على حذف الفاعل ، لكن الفعل في الحقيقة مسند إلى فاعل يدل عليه قوله : «منتحيا» أو «تبختر». والتقدير : لم يزد انتحاؤك أو لم يزد تبخترك».
[٢]ذكر أبو حيان في التذييل (٢ / ١١٧٤ ، ١١٧٥) ، أن هذا الكلام الذي نسبه المصنف هنا لأبي علي الفارسي ليس من كلامه وإنما هو من كلام المصنف ، كما ذكر أنه في نسخة أخرى من نسخ شرح التسهيل منسوب إلى الفارسي ، ولعله يقصد النسخة التي بين أيدينا أي التي نقل عنها ناظر الجيش نصّ ابن مالك.
[٣] سورة يوسف : ٣٥.
[٤] تقدم ذكره.
[٥]البيتان لكثير عزة ، ديوانه (ص ١٤٦) دار الكتاب العربي ، وهما في : التذييل (٢ / ١١٧٧) ، وديوان الفرزدق (ص ٧٧) ، وقد روي البيتان فيه بإيراد البيت الثاني قبل الأول وباختلاف في بعض الألفاظ فقد روي «أم الحكيم» مكان «أم الحويرث» ، و «سحيقة» مكان «مخيلة». والبيتان من الطويل.
والشاهد قوله : «قد أتى لها» ؛ حيث أسند الفعل إلى فاعل مفهوم من سياق الكلام ، والتقدير : أم قد أتى لها ألا تدرك.
[٦] سورة فاطر : ١١.
[٧]ينظر : روح المعاني للألوسي (٧ / ١٦٩ ، ١٧٠).