شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٨ - من أحكام الفاعل جواز حذف الفعل
.................................................................................................
______________________________________________________
|
١٢٤٧ ـ وما أدري إذا يمّمت أرضا |
أريد الخير أيّهما يليني [١] |
فثنى الضمير قاصدا للخير والشر ولم يجر إلا ذكر أحدهما ولكن الإشعار بما لم يذكر بمنزلة ذكره ، ومن الإسناد إلى مدلول عليه قول بعض العرب : إذا كان غدا فأتني ، أي : إذا كان غدا ما نحن عليه الآن فأتني [٢] ، ومثله قول الشاعر :
|
١٢٤٨ ـ فإن كان لا يرضيك حتّى تردّني |
إلى قطريّ لا إخالك راضيا [٣] |
أي : إن كان لا يرضيك ما تشاهده مني ، ومن الفاعل المؤول قوله تعالى : (وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ)[٤] ففاعل تبيّن مضمون كيف فعلنا ، كأنه قيل : وتبين لكم كيفية فعلنا بهم ، وجاز الإسناد في هذا الباب باعتبار التأويل ، كما جاز في باب الابتداء نحو : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ)[٥] ؛ فإنه أول بسواء عليهم الإنذار وعدمه ؛ بل كما جاز في هذا الباب أن يقال :
١٢٤٩ ـ ما ضرّ تغلب وائل أهجوتها [٦]
على تأويل : ما ضرها هجوك إياها ، ومثل : (وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ ، أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا)[٧] على تأويل : أولم يهد لهم كثرة ـ
[١]البيت من الوافر وهو للمثقب العبدي وهو في : معاني القرآن للفراء (١ / ٢٣١) ، (٢ / ٧) ، والتذييل (٢ / ١١٧٨) ، وشرح شواهد الشافية للبغدادي (ص ١٨٨).
والشاهد قوله : «أيهما يليني» ؛ حيث ثنى الضمير مع أن المذكور واحد وهو لفظ «الخير» ولكنه قاصد للخير والشر.
[٢]ينظر : أوضح المسالك (١ / ١٣٠) ، وأمالي الشجري (١ / ١٨٥) ، والتصريح (١ / ٢٧٢) ، والكتاب (١ / ٢٢٤).
[٣]البيت من الطويل وهو لسوار بن مضرب السعدي وهو في : الخصائص (٢ / ٤٣٣) ، والمحتسب (٢ / ١٩٢) ، ونوادر أبي زيد (ص ٢٣٣) ، وأمالي ابن الشجري (١ / ١٨٥) ، والتذييل (٢ / ١١١٧ ، ١١٧٤) ، وابن يعيش (١ / ٨٠) ، وأوضح المسالك (١ / ١٣١) ، والعيني (٢ / ٤٥١) ، والتصريح (١ / ٢٧٢) ، والأشموني (٢ / ٤٥).
والشاهد قوله : «فإن كان لا يرضيك حتى تردّني» ؛ حيث جاء ما ظاهره إسناد الفعل «يرضي» إلى الفعل «تردني» وذلك على اعتبار أن «حتى» استثنائية والجمهور على أنها غائية ، وفاعل «يرضي» عندهم ضميرا مستترا يعود إلى ما عاد إليه اسم كان وهو الحال المشاهدة أي : ما أنا عليه من السلامة».
[٤] سورة إبراهيم : ٤٥.
[٥] سورة البقرة : ٦.
[٦] تقدم ذكره.
[٧] سورة السجدة : ٢٦.