شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٣٧ - مسائل أربع في باب التنازع ختم بها الباب
.................................................................................................
______________________________________________________
انتهى [١].
وهذه المسألة تقدم الكلام عليها كما عرفت [٢] ، وقد تطابق فيها كلام المصنف وكلام ابن الحاجب على أن مثل هذا التركيب ليس فيه تنازع ؛ وأن ذلك محمول الحذف [٣] ؛ لكن اختلف كلامهما في تقدير المحذوف كما رأيت ، والتقدير الذي يصح معه المعنى ويسلم من الخدش ؛ هو الذي قدره ابن الحاجب بلا شك ، وهو الذي عول عليه الشيخ ، وقد بحث مع المصنف هاهنا بحثا جيدا ، فقال بعد ذكر كلامه ، وتنظيره بالآيات الشريفة والبيت الذي هو :
١٣٩٥ ـ نجا سالم ..... البيت [٤]
وليست المسألة من باب الآيات الشريفة والبيت ؛ لأن المحذوف في الآيتين مبتدأ ، والمبتدأ يجوز حذفه ، إذا دلّ عليه دليل فالتقدير : وما منا أحد إلّا له مقام معلوم ، وإن من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به ، وأما : (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها)[٥] ، فليست كالآيتين ؛ لأن ما بعد «إلا» هو المبتدأ ، وهو (وارِدُها) لكن من حيث المعنى اشتركت الثلاثة في حذف أحد ، وأما : ما قام وقعد إلا زيد فمن حذف الفاعل ، والفاعل لا يحذف فقد تباين البابان في المحذوف ، وأما :
نجا سالم ..... البيت
فلم يحذف فيه الفاعل ؛ وإنما المحذوف فضلة ، والتقدير : ولم ينج بشيء [٦] ، ثم ذكر التخريج المعروف في البيت إلى آخره ، كما هو مذكور في باب الاستثناء.
قال : وإذا سلم أنه حذف الفاعل ، وهو «أحد» فإعرب ما بعد «إلّا» يكون على طريق البدل ، فإن جعلته بدلا من «أحد» المحذوف ؛ فلا تنصب الفعل الثاني على البدل ، وإن جعلته بدلا من الضمير العائد على «أحد» المحذوف على ما زعم المصنف ؛ فلا تنصب الفعل الأول على البدل ، والذي يدل عليه المعنى أن الفعلين ينصبان على البدل ، قال : والذي أختاره على تقدير حذف الفاعل أن المحذوف هو ـ
[١]شرح التسهيل لابن مالك (٢ / ١٧٦).
[٢] سبق شرحه.
[٣]ينظر : شرح الكافية للرضي (١ / ٧٧ ، ٧٨).
[٤] تقدم ذكره.
[٥] سورة مريم : ٧١.
[٦]التذييل (٣ / ١٥٤).